للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

"أَمَّا مُعَاوِيَةُ لا مَالَ لَهُ" ... "لا يَضَعُ الْعَصَا" لِثَانٍ قَالَهُ

كَذَا اسْتَشَارَ حِبَّهُ أُسَامَهْ ... مَعَ أَبِي الْحَسَنِ ذِي الْكَرَامَهْ

لَمَّا ذَوُو الإِفْكِ أَثَارُوا الْفِتَنَا ... يُفَارِقُ الأَهْلَ فَجَاءَهُ الْهَنَا

أَمَّا كَلَامُ السَّلَفِ الأَئِمَّةِ ... حَدِّثْ عَنِ الْبَحْرِ بِلَا مَشَقّةِ

طَاوُسُهُمْ وَحَسَنٌ تَكَلَّمَا ... فِي الْجُهَنِيِّ مَعْبَدٍ إِذْ أَجْرَمَا

وَابْنُ جُبَيْرٍ قَالَ فِي طَلْقٍ كَذَا ... فِي الْحَارِثِ الأَعْوَرِ بِئْسَمَا ابْتَذَى

تَكَلَّمَ الشَّعْبِيُّ ثُمَّ النَّخَعِي ... كَذَاكَ مَنْ بَعْدَهُمُ فَاسْتَمِعِ

أَيُّوبُ وَالتَّيْمِيُّ وَالثَّوْرِيُّ ... وَمَالِكُ كَذَاكَ الأوْزَاعِيُّ

وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَنَجْلُ عَوْنِ ... وَابْنُ عُيَيْنَةَ حَلِيفُو الزَّيْنِ

وَنَجْلُ مَهْدِيٍّ كَذَا وَكِيعُ ... وَكُلُّ مَنْ مَقَامُهُ رَفِيعُ

أَمَّا إِمَامُ الْقَوْمِ شُعْبَةُ فَقَدْ ... أَتَى لِذَبِّهِ بِقَوْلٍ يُعْتَمَدْ

فَقَالَ لِلْقَوْمِ تَعَالَوْا حَتَّى ... نَغْتَابَ فِي اللهِ دِفَاعًا بَحْتَا

لَقَدْ أَجَادَ قَوْلَهُ الْقَطَّانُ أَنْ ... خُوِّفَ بِالْخَصْمِ غَدًا وَقْتَ الْمِحَنْ

لأَنْ يَكُونُوا خُصَمَائِيَ غَدَا ... أَحَبُّ مِنْ خَصْمِ النَّبِيِّ الْمُقْتَدَى

إِذْ لَمْ أَذُبَّ عَنْ حَدِيثِهِ الْكَذِبْ ... فَاسْلُكْ سَبِيلَهُ لَدَى الذَّبِّ تُصِبْ

وَكُلُّهُمْ قَدْ قَصَدُوا النَّصِيحَهْ ... لا حُبَّ غِيبَةٍ وَلَا الْفَضِيحَهْ

وَإِنَّمَا مُرَادُهُمْ أَنْ يُعْرَفَا ... مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ حَدِيثِ الْمُصْطَفَى

فَإِنَّ مَنْ جُرِحَ بَعْضُهُمْ غَدَا ... مُبْتَدِعًا يَدْعُو فَبِئْسَمَا اعْتَدَى

وَبَعْضُهُمْ مُتَّهَمٌ فِي الْخَبَرِ ... وَبَعْضُهُمْ صَاحِبَ غَفْلَةٍ دُرِي

أَوْ كَثْرَةِ الْخَطَإِ فِي الرِّوَايَةِ ... وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْغَوَايَةِ

لِذَا رَأَوْا أَنْ يَكْشِفُوا أَحْوَالَهُمْ ... شَفَقَةً لِلدِّينِ فَاعْرِفْ فَضْلَهُمْ

والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

(المسألة الثامنة): في شروط من يتصدّى للجرح والتعديل:

(اعلم): أن أهل العلم قد ذكروا شروطًا لمن يتصدّى لجرح الرواة وتعديلهم:

فمنها: العلم، والتقوى، والورع، والصدق، والأمانة، والابتعاد عن التعصّب، ومعرفة أسباب الجرح والتعديل، وأن يكون مستيقظًا، مستحضرًا، متحريا لأقوال العلماء، ضابطا لما يصدر منه؛ لئلا يقع في التناقض، عالما بتصاريف الكلام؛ لئلا يُغيّر كلام الناس إلى عكس ما يريدونه، وأن لا تحمله العداوة الشخصية في الجرح، وأن يكون حليمًا صبورًا، فلا يغضب في كلام الناس فيه، فيرميهم بما لا يستحقّونه،

<<  <  ج: ص:  >  >>