للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المغيرة بن سعيد، مولى بجيلة، وكان لعنه الله يقول: إن معبوده على صورة رجل، على رأسه تاج، وإن أعضاءه على عدد حروف الهجاء، وإنه لما أراد أن يخلق تكلم باسمه، فطار فوقع على تاجه، ثم كتب بإصبعه أعمال العباد، فلما رأى المعاصي ارفَضّ عَرَقًا، فاجتمع من عرقه بحران: مَلِح وعَذْب، وخلق الكفار من البحر الملح، تعالى الله عما يقول، وحاكي الكفر ليس بكافر، فإن الله تبارك وتعالى قَصّ علينا في كتابه صريح كفر النصارى واليهود، وفرعون ونُمرود، وغيرهم. وقال أبو بكر بن عياش: رأيت خالد بن عبد الله القسري حين أتي بالمغيرة بن سعيد، وأتباعه، فقتل منهم رجلًا، ثم قال للمغيرة: أحيه، وكان يُريهم أنه يحيي الموتى، فقال: والله ما أحيي الموتى، فأمر خالد بِطَنٍّ قَصَب، فأُضرم نارًا، ثم قال للمغيرة: اعتنقه، فأبى، فعدا رجل من أصحابه، فاعتنقه، والنار تأكله، فقال خالد: هذا والله أحق منك بالرياسة، ثم قتله، وقتل أصحابه. قُتل في حدود العشرين ومائة. انتهى (١).

(وَأَبَا عَبْدِ الرَّحِيمِ) قال النوويّ في "شرحه": قيل: هو شقيق الضبيّ الكوفيّ القاصّ. وقيل: هو سلمة بن عبد الرحمن النخعيّ، وكلاهما يُكنى أبا عبد الرحيم، وهما ضعيفان. انتهى (٢).

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الظاهر أنه شقيق الضبّيّ؛ كما سيأتي عن الدولابيّ، وهو: شقيق بن عبد الله الضبّيّ من قُدماء الخوارج، صدوقٌ في نفسه، كان يقصّ بالكوفة، وكان أبو عبد الرحمن السُّلَميّ يذمّه. وذكر الدولابي في "الكنى" أنه المراد بقول إبراهيم النخعي: إياكم وأبا عبد الرحيم، والمغيرة بن سعيد. وفي "الثقات" لابن حبان: شقيق بن عبد الله الضبي عداده في أهل الكوفة، روى عنه أبو حصين، وعاصم بن أبي النجود، فهو هو. وقال ابن المديني: سألت جريرا عنه؟ فقال: كان صاحب كلام. وقال سفيان بن عيينة: سمعت ابن شبرمة يقول: كان أبو وائل يقول لشقيق: يا شقيق هل وجدت دينك بعدما أضللته، وكان يرى رأي الخوارج. وقال العقيلي: حَرُوريّ، رأس في الضلال. قاله عاصم، وغيره. وقال العقيلي: رَوَى مُفَضَّل ابن مُهَلْهَل، عن مغيرة، عن شقيق الضبي قال: وقال ابن مسعود: لا خير في كلام ليس له أصل، ولا عملٍ لا يؤمه عقل. وروى أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين قال: لقي الخوارج شقيقا الضبي، وكان رجل سوء، فقالوا له: ما أنت؟ قال: أنا مؤمن مهاجر، أو مسلم معاون، أو ابن سبيل عابر، فقالوا له: أنت شقيق، ولك الأمان، قال: نعم،


(١) راجع "ميزان الاعتدال" ٤/ ١٦٠ - ١٦٢. و"لسان الميزان". ٦/ ١٠٣ - ١٠٦.
(٢) "شرح مسلم" ١/ ١٠٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>