عبد الأعلى، عن الشافعي: إذا جاء الأثر فمالك النجم، ومالك وابن عيينة: القرينان. وقال ابن المديني: سمعت ابن مهدي يقول: كان وُهيب لا يعدل بمالك أحدا. وقال وهيب ليحيى بن حسان: ما بين شرقها وغربها أحدٌ من عندنا -يعني على العلم- من مالك، والعرض على مالك أحب إلي من السماع من غيره. قال ابن عيينة، في حديث أبي هريرة:"يوشك أن يَضرب الناس أكباد الإبل، يطلبون العلم، فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة"، هو مالك، وكذا قال عبد الرزاق.
وقال حرملة، عن الشافعي: مالك حجة الله تعالى على خلقه بعد التابعين. وقال ابن أبي حاتم: ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، سمعت الشافعي يقول: قال لي محمد بن الحسن: أيهما أعلم صاحبنا، أو صاحبكم؟ فذكر القصة، وقَدّم فيها مالكا. وقال أبو مصعب عن مالك: ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك. وقال الفضيل بن زياد: سألت أحمد بن حنبل عن ضرب مالك؟ فقال: ضربه بعض الولاة في طلاق المكره، وكان لا يجيزه. وقال معن بن عيسى: سمعت مالكا يقول: إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي، فما وافق السنة فخذوا به. وقال ابن أبي خيثمة: ثنا إبراهيم بن المنذر، سمعت ابن عيينة يقول: أخذ مالك، ومعمر عن الزهري عرضا، وأخذت سماعا. قال: فقال يحيى بن معين: لو أخذا كتابا كانا أثبت منه. قال: وسمعت يحيى يقول: هو في نافع أثبت من أيوب، وعبيد الله بن عمر. وقال النسائي: ما عندي بعد التابعين أنبل من مالك، ولا أجل منه، ولا أوثق، ولا آمن على الحديث منه، ولا أقل رواية عن الضعفاء، ما علمناه حدث عن متروك، إلا عبد الكريم. وقال ابن حبان في "الثقات": كان مالك أول من انتقى الرجال من الفقهاء بالمدينة، وأعرض عمن ليس بثقة في الحديث، ولم يكن يروي إلا ما صح، ولا يحدث إلا عن ثقة، مع الفقه والدين والفضل والنسك، وبه تخرج الشافعي. وروى ابن خزيمة في "صحيحه" عن ابن عيينة قال: إنما كنا نتبع آثار مالك، وننظر إلى الشيخ، إن كتب عنه، وإلا تركناه، وما مثلي ومثل مالك، إلا كما قال الشاعر:
قال أبو جعفر الطبري: إني سمعت ابن مهدي يقول: ما رأيت رجلا أعقل من مالك.
(١) معنى "لُزَّ" شُدَّ. والقَرَن بفتحتين: الجبل. و"البُزْل" جمع بازل وهو من الإبل ما دخل في التاسعة وطلع نابه. و"القناعِيسُ" جمع قِنْعاس بالكسر، العظيم.