للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال عبد الرزاق: ما رأيت ابن المبارك يُفصح بقوله: كذاب إلا لعبد القدوس. وقال الفلاس: أجمعوا على ترك حديثه. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن عديّ: أحاديثه منكرة الإسناد والمتن. وقد صرح ابن حبان بأنه كان يضع الحديث. وقال يحيى ابن صالح الْوُحَاظى: سمعت إسماعيل بن عياش يقول: لا أشهد على أحد بالكذب، إلا على عبد القدوس، وعمر بن موسى الوجيهي، فأما عمر فإني قلت له: أيَّ سنة سمعت من خالد بن معدان؟ قال: سنة عشر، قال: وكان موت خالد سنة أربع، وأما عبد القدوس فإني حدثته بحديث، عن رجل، فطرحني، وطرح الذي حدثته عنه، وحدث به عن الثالث. وقال ابن عمار: كان سفيان -يعنى الثوريّ- يروي عن أبي سعيد الشامي، وإنما هو عبد القدوس كناه، ولم يسمّه، وهو ذاهب الحديث. وقال الجوزجاني: لا يقنع الناس بحديثه. وقال مسلم: ذاهب الحديث. وقال أبو داود: ليس بشيء، وابنه شر منه. وقال النسائي متروك الحديث. وقال البخاريّ: تركوه، منكر الحديث. وقال أبو حاتم: كان لا يصدق. ونقل ابن عديّ عن يحيى بن معين، عن حجاج الأعور قال: رأيت عبد القدوس في زمن أبي جعفر على باب المدينة، وكان لا يفتح حتى يُصبح الناس جدا، فجاء رجل إلى عبد القدوس، فقال: الحديث الذي حدثتنا به أعده عليَّ، فقال: "لا تتخذوا شيئا فيه الرُّوح عَرْضًا"، قالها بفتح المهملة، وسكون الراء، ثم الضاد المعجمة، فقيل له: ما تعني هذا؟ قال الرجل يخرج من داره الرَّوْشَن شبه القسطرون، قلت ليحيى: ما يعني هذا؟ قال أهل الشام يسمون الروشن، والكنيف يُخرَج إلى خارج القسطرون. ذكره في "لسان الميزان" ٤/ ٥٣/ ٥٦. وسيأتي الكلام عليه للمصنف في "باب الكشف عن معايب رواة الحديث"، إن شاء الله تعالى.

[تنبيه]: ولهم راو آخر اسمه عبد القدوس أيضًا، وهو عبد القدوس بن الحجاج، أبو المغيرة الْخَوْلانيّ الشاميّ الحمصيّ، سمع صفوان بن عمرو، والأوزاعيّ، وغيرهما، وروى عنه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، ومحمد بن يحيى الذهليّ، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارميّ، وآخرون من كبار الأئمة والحفّاظ، قال العجليّ، والدارقطنيّ، وغيرهما: هو ثقة. وقد روى له البخاريّ ومسلم في "صحيحيهما". وإنما نبّهت عليه؛ لئلا يُخلط هذا الكذاب بذلك الثقة، فتنبّه. والله تعالى أعلم.

(وَمُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَصْلُوبِ) هو محمد بن سعيد بن حسان بن قيس الأسدي المصلوب، ويقال: محمد بن سعيد بن عبد العزيز، ويقال: ابن أبي عُتْبة، ويقال: ابن أبي قيس، ويقال: ابن أبي حسان، ويقال: ابن الطبري، ويقال: غير ذلك في نسبه، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو قيس الشامي الدمشقي، ويقال: الأزدي.

<<  <  ج: ص:  >  >>