ذي الحليفة بقربها إلى جهةِ مكة، سميت بيداء؛ لأنها لا بناء فيها ولا أثر.
(قال جابر: نظرت إلى مد بصري) أي: إلى منتهى بصري، فرأيت (من بين يديه) أي: قدامه خلقًا كثيرًا لا يحصون (بين راكب وماشٍ و) رأيت (عن يمينه مثل ذلك) أي: مثل ما رأيته بين يديه (و) رأيت (عن يساره مثل ذلك و) رأيت (من خلفه) أي: ورائه (مثل ذلك) بنصب (مثل) في المواضع الثلاثة على أنه مفعول لمحذوف؛ كما قدرناه، أو لنظرت؛ أي: نظرت عن يمينه قدر مد بصري، ويجوز الرفع على الاستئناف؛ والمراد: أنه حضر معه خلق كثير، وقد قيل: إنهم أربعون ألفًا، كذا في "شرح المواهب".
وقد تقدم ما نقله القاري في عدد الحاضرين معه صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.
قال الزرقاني: وفي قوله: (من راكبٍ وماشيى) جواز الحج كذلك، وهو إجماع، وإنما الخلاف في الأفضل.
وقال الجمهور: الركوب أفضل؛ للاقتداء به صلى الله عليه وسلم، ولأنه أعون على القيام بالمناسك، ولأنه أكثر نفقةً، ولتعظيم شعائر الحج بأبهة الركوب؛ أي: بعظمته وهيبته، وفي "المختار": الأُبَّهَة - كسُكَّرة -: العظمة والكبر. انتهى.
وبه قال مالك في المشهور، وهو الأصح عند الشافعية، ورجح طائفة من المذهبين المشي. انتهى "فتح الملهم".
فقالوا: إن المشي أفضل من الركوب؛ لما فيه من المشقة على النفس، ولا خلاف في أن الركوب في عرفة أفضل، واختلفوا في الطواف والسعي، والركوب