للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وما كان لأجله، وما سواه هباء، لا يجدي حبه شيئًا.

وقال بعضهم: إنما عبر بـ (ما) دون (من) ليعم العاقل وغير العاقل؛ لأنه أدخل في العموم، فيعم المخلوقات كلها.

ورد بأنه إذا اختلط العاقل وغيره .. فهما سواء، ولذا جاء: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (١) بلفظ (من)، وجاء: {مَا فِي السَّمَاوَاتِ} (٢)، وفي "كافية ابن مالك" رحمه الله تعالى:

وعند الاختلاط خير من نطق ... في أن يجيء منهما بما اتفق

وقال القاضي عياض: هذا الحديث بمعنى حديث: "ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا ... " إلى آخره؛ وذلك أنه لا تصح محبة الله ورسوله حقيقةً، وحب الآدمي في الله ورسوله، وكراهة الرجوع إلى الكفر، إلا لمن قوي الإيمان في نفسه، وانشرح له صدره، وخالط لحمه ودمه، وهذا هو الذي وجد حلاوته، والحب في الله، من ثمرات حب الله.

قوله: (ومن كان الله ورسوله) برفعهما (أحب إليه) بالنصب؛ على أنه خبر كان (مما سواهما) من نفس وأهل ومال وكل شيء، ولم يقل: (ممن سواهما) ليعم من يعقل ومن لا يعقل، ومحبة العبد لربه: بفعل طاعته، وترك مخالفته، وكذلك محبة الرسول.

وثنى الضمير في (سواهما) مع أنه رد على الخطيب قوله: (ومن يعصهما .. فقد غوى)، فقال: "بئس الخطيب أنت" إيماءً إلى أن المعتبر: هو المجموع


(١) سورة الرعد: (١٥).
(٢) سورة النحل: (٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>