للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

المركب من المحبتين، لا كل واحدة منهما؛ فإنها وحدها ضائعة لاغية.

وأمر بالإفراد في حديث الخطيب؛ إشعارًا بأن كل واحد من المعطوفين مستقل باستلزام الغواية؛ إذ العطف في تقدير التكرير، والأصل استقلال كل من المعطوفين في الحكم.

وله أجوبة أخرى ذكرها الحافظ في "الفتح" (١/ ٦١).

وثالثها: خصلة (من كان أن يلقى) ويقذف (في النار .. أحب إليه من أن يرجع في الكفر) وفي رواية الشيخين: (أن يعود بعد إذ أنقذه الله) وأخلصه وأخرجه (من النار).

قال الحافظ في "الفتح" (١/ ٦٢): الإنقاذ أعم من أن يكون بالعصمة منه ابتداءً؛ بأن يولد على الإسلام ويستمر، أو بالإخراج من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان؛ كما وقع لكثير من الصحابة، وعلى الأول؛ فيحمل قوله: (أن يعود) على معنى الصيرورة، بخلاف الثاني؛ فإن العود فيه على ظاهره. انتهى.

و(في) هذه بمعنى: (إلى) كما في قوله تعالى: {أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} (١).

قال القاضي: وسبب محبة الشيء: كونه حسنًا في الحس؛ كالصورة الجميلة، والصوت الحسن، أو في العقل؛ كمحبة الصالحين، أو كونه محسنًا بجلب نفع، أو دفع ضر، وقد تجتمع الثلاث في واحد؛ كما اجتمعت في رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لما جمع الله تعالى فيه من جمال الظاهر والباطن وإحسانه إلى جميع المسلمين؛ بهدايته إلى الطريق المستقيم والشفاعة العظمى.

قال السنوسي: وجه كون هذه الكراهية موجبة لحصول حلاوة الإيمان: أنها


(١) سورة الأعراف: (٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>