للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يصرح بالتعليل ومنهم من يأباه» (١).

السادسة: الخلاف في تعريف العلة بكونها أمارة أو باعثة ومؤثرة في الحكم، فمن قال بأن الأحكام الشرعية لا تعلل بالأغراض قالوا بأن العلة مجرد علامة وأمارة على الحكم (٢)، غير مؤثرة فيه؛ إذ لا حكمة باعثة للمكلف على العمل تُدرك من خلال هذه العلة، ولذا نفوا كونها باعثة للحكم؛ لأن تعريفها بالباعث وهو المشتمل على حكمة مقصودة للشارع، وهذا يقتضي أن الفعل كان من أجل غاية معينة - وهو تلك الحكمة المقصودة - ومن فعل فعلًا لغرض فإنه مستكمل بذلك الغرض، والمستكمل بغيره ناقص بذاته، والله تعالى منزه عن ذلك؛ لأنه غني بذاته الغنى المطلق (٣).

لذا أنكر الأشعرية تأثير الأسباب الشرعية والعلل في الأحكام، وجعلوها من قبيل الأمارات والعلامات لا غير، خشية أن تعلل أفعال الله بالأغراض (٤).

أمّا القائل بتعليل أفعال الله فأثبتت تأثير الأسباب والعلل في الأحكام، وأهل السنة جعلوا العلل باعثة على الأحكام، ومناسبة لها من غير أن يقولوا: إنّها موجبة (٥).


(١) منهاج السنة (١/ ٤٥٥).
(٢) انظر: مذكرة في أصول الفقه للأمين الشنقيطي (٣٢٨).
(٣) انظر: المحصول (٥/ ١٣٢)، ونهاية الوصول (٨/ ٣٢٥٧)، ومذكرة في أصول الفقه للأمين الشنقيطي (٣٢٨).
(٤) انظر: رفع الحاجب (٤/ ١٧٦)، البحر المحيط (٥/ ١١٣)، تخريج الأصول على الأصول للعمري (ص ٧١٠).
(٥) تخريج الأصول على الأصول للعمري (ص ٧٠٩).
والمسألة: مبنية على نفي أو إثبات الصفات الذاتية في الأفعال، وهل يكون منها حسنا وقبيحًا، ومعلوم أن الخلاف في تعليل أحكام الله تعالى، مبني على الخلاف في إثبات الحسن والقبح أو نفيهما. تخريج الأصول على الأصول للعمري (ص ٩٩).

<<  <   >  >>