(٢) (م) ٢٦٠٣(٣) (م) ٢٦٠١ , (حم) ٩٨٠١(٤) (م) ٢٦٠٣ , ٢٦٠١ , (خ) ٦٠٠٠(٥) هَذِهِ الْأَحَادِيثُ مُبَيِّنَةٌ مَا كَانَ عَلَيْهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ الشَّفَقَةِ عَلَى أُمَّتِهِ وَالِاعْتِنَاءِ بِمَصَالِحِهِمْ وَالِاحْتِيَاطِ لَهُمْ، وَالرَّغْبَةِ فِي كُلِّ مَا يَنْفَعُهُمْ , وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تُبَيِّنُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ دُعَاؤُهُ عَلَيْهِ رَحْمَةً وَكَفَّارَةً وَزَكَاةً وَنَحْو ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلدُّعَاءِ عَلَيْهِ , وَالسَّبِّ وَاللَّعْنِ وَنَحْوِه، وَكَانَ مُسْلِمًا، وَإِلَّا فَقَدْ دَعَا - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمْ رَحْمَة.فَإِنْ قِيلَ: كَيْف يَدْعُو عَلَى مَنْ لَيْسَ هُوَ بِأَهْلٍ لِلدُّعَاءِ عَلَيْهِ , أَوْ يَسُبُّهُ , أَوْ يَلْعَنُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ؟ , فَالْجَوَابُ مَا أَجَابَ بِهِ الْعُلَمَاء، وَمُخْتَصَره وَجْهَانِ:أَحَدهمَا: أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِذَلِكَ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى، وَفِي بَاطِنِ الْأَمْر، وَلَكِنَّهُ فِي الظَّاهِرِ مُسْتَوْجِبٌ لَهُ، فَيَظْهَرُ لَهُ - صلى الله عليه وسلم - اِسْتِحْقَاقُهُ لِذَلِكَ بِأَمَارَةٍ شَرْعِيَّة، وَيَكُون فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ لَيْسَ أَهْلًا لِذَلِكَ, وَهُوَ - صلى الله عليه وسلم - مَامُورٌ بِالْحُكْمِ بِالظَّاهِرِ، وَالله يَتَوَلَّى السَّرَائِر.وَالثَّانِي: أَنَّ مَا وَقَعَ مِنْ سَبِّهِ وَدُعَائِهِ وَنَحْوِهِ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ، بَلْ هُوَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْعَرَبِ فِي وَصْلِ كَلَامِهَا بِلَا نِيَّة، كَقَوْلِهِ: تَرِبَتْ يَمِينُك، عَقْرَى , حَلْقَى , وَفِي هَذَا الْحَدِيث " لَا كَبِرَتْ سِنُّك " وَفِي حَدِيث مُعَاوِيَة " لَا أَشْبَعَ اللهُ بَطْنَك " وَنَحْو ذَلِكَ , لَا يَقْصِدُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَقِيقَةَ الدُّعَاء، فَخَافَ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُصَادِفَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إِجَابَةً، فَسَأَلَ رَبَّهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى , وَرَغِبَ إِلَيْهِ فِي أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ رَحْمَةً وَكَفَّارَةً، وَقُرْبَةً وَطَهُورًا وَأَجْرًا.وَإِنَّمَا كَانَ يَقَعُ هَذَا مِنْهُ فِي النَّادِرِ وَالشَّاذِّ مِنْ الْأَزْمَان، وَلَمْ يَكُنْ - صلى الله عليه وسلم - فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا , وَلَا لَعَّانًا , وَلَا مُنْتَقِمًا لِنَفْسِهِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُمْ قَالُوا: اُدْعُ عَلَى دَوْس، فَقَالَ: " اللهمَّ اِهْدِ دَوْسًا " وَقَالَ: " اللهمَّ اِغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ". شرح النووي على مسلم - (ج ٨ / ص ٤١٤)
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute