للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

تَحَوُّل النَّجَاسَة بِالنَّارِ

الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَبِهِ يُفْتَى، وَالْحَنَابِلَةُ فِي غَيْرِ الظَّاهِرِ: أَنَّ رَمَادَ النَّجِسِ الْمُحْتَرِقِ بِالنَّارِ طَاهِرٌ، فَيَطْهُرُ بِالنَّارِ الْوَقُودُ الْمُتَنَجِّسُ وَالسِّرْقِينُ وَالْعَذِرَةُ تَحْتَرِقُ فَتَصِيرُ رَمَادًا تَطْهُرُ، وَيَطْهُرُ مَا تَخَلَّفَ عَنْهَا. (١)

قَالَ فِي الدُّرِّ: (وَإِلا لَزِمَ نَجَاسَةُ الْخُبْزِ فِي سَائِرِ الأَمْصَارِ) أَيْ لأَنَّهُ كَانَ يُخْبَزُ بِالرَّوْثِ النَّجِسِ، وَيَعْلَقُ بِهِ شَيْءٌ مِنَ الرَّمَادِ، وَمِثْلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ. (٢)

وَلأَنَّ النَّارَ تَأكُلُ مَا فِيهِ مِنَ النَّجَاسَةِ، أَوْ تُحِيلُهُ إِلَى شَيْءٍ آخَرَ، فَيَطْهُرُ بِالاسْتِحَالَةِ وَالانْقِلابِ، كَالْخَمْرِ إِذَا تَخَلَّلَتْ.

وَعَلَى ذَلِكَ فَالْمَخْبُوزُ بِالرَّوْثِ النَّجِسِ طَاهِرٌ وَلَوْ تَعَلَّقَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ رَمَادِهِ، وَتَصِحُّ الصَّلاةُ بِهِ قَبْلَ غَسْلِ الْفَمِ مِنْ أَكْلِهِ، وَيَجُوزُ حَمْلُهُ فِي الصَّلاةِ، كَمَا ذَكَرَهُ الدُّسُوقِيُّ. (٣)

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَمُقَابِلُ الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الرَّمَادَ الْحَاصِلَ مِنِ احْتِرَاقِ النَّجِسِ نَجِسٌ؛ لأَنَّ أَجْزَاءَ النَّجَاسَةِ قَائِمَةٌ، وَالإِحْرَاقُ لا يَجْعَلُ مَا يَتَخَلَّفُ مِنْهُ شَيْئًا آخَرَ، فَلا تَثْبُتُ الطَّهَارَةُ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ النَّجِسَةِ. (٤)

قَالَ الْبُهُوتِيُّ: لا تَطْهُرُ نَجَاسَةٌ بِاسْتِحَالَةٍ، وَلا بِنَارٍ، فَالرَّمَادُ مِنَ الرَّوْثِ النَّجِسِ نَجِسٌ. (٥)


(١) الشرح الكبير ١/ ٧٥، أسهل المدارك شرح إرشاد السالك للكشناوي ١/ ٦٣ ط. دار الفكر، وفتح القدير ١/ ١٣٩، المغني لابن قدامة مع الشرح ١/ ٦٠، ٧٤٠ ط. دار الكتاب العربي، والمهذب في فقه الإمام الشافعي ١/ ٥٥.
(٢) الدر المختار ١/ ٢١٧، ومواهب الجليل للحطاب ١/ ١٠٧.
(٣) المراجع السابقة، وحاشية ابن عابدين ٥/ ٤٦٩.
(٤) المراجع السابقة.
(٥) كشاف القناع ١/ ١٨٦.