للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

(خ م س ت) , وَعَنْ عَبْدَ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: (كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ - رضي الله عنه - بِالْمَدَائِنِ , فَاسْتَسْقَى حُذَيْفَةُ , فَجَاءَهُ دِهْقَانٌ (١) بِشَرَابٍ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَرَمَاهُ بِهِ) (٢) (ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ مِمَّا صَنَعَ بِهِ) (٣) (وَقَالَ: إِنِّي أُخْبِرُكُمْ , إنِّي قَدْ أَمَرْتُهُ) (٤) (غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ) (٥) (أَنْ لَا يَسْقِيَنِي فِيهِ) (٦) (فَأَبَى أَنْ يَنْتَهِيَ) (٧) (فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -) (٨) (" نَهَانَا أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ , وَأَنْ نَأكُلَ فِيهَا , وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ , وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ) (٩) (وَقَالَ لَنَا: هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا , وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ ") (١٠)

مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَة:

هَذَا النَّوْعُ مَحْظُورٌ لِذَاتِهِ، فَإِنَّ اسْتِعْمَالَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حَرَامٌ فِي مَذَاهِبِ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ (١١) لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلا تَأكُلُوا فِي صِحَافِهِمَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ ". وَنَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ، فَقَالَ: " مَنْ شَرِبَ فِيهَا فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْ فِيهَا فِي الآخِرَةِ ". وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ. وَالْعِلَّةُ (١٢) فِي تَحْرِيمِ الشُّرْبِ فِيهَا مَا يَتَضَمَّنُهُ ذَلِكَ مِنَ الْفَخْرِ وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ.

وَالنَّهْيُ وَإِنْ كَانَ عَنِ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ، فَإِنَّ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي الطَّهَارَةِ مِنْهَا وَاسْتِعْمَالِهَا كَيْفَمَا كَانَ.

وَإِذَا حَرُمَ الاسْتِعْمَالُ فِي غَيْرِ الْعِبَادَةِ فَفِيهَا أَوْلَى، وَفِي الْمَذْهَبِ الْقَدِيمِ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا. (١٣)

فَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْهَا أَوِ اغْتَسَلَ، صَحَّتْ طَهَارَتُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَأَكْثَرِ الْحَنَابِلَةِ؛ لأَنَّ فِعْلَ الطَّهَارَةِ وَمَاءَهَا لا يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، كَالطَّهَارَةِ فِي الأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ.

وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ؛ لأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْمُحَرَّمَ فِي الْعِبَادَةِ، فَلَمْ يَصِحَّ كَالصَّلاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ. وَالتَّحْرِيمُ عَامٌّ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. (١٤)


(١) هُوَ زَعِيم فَلَّاحِي الْعَجَم، وَقِيلَ: زَعِيم الْقَرْيَة وَرَئِيسهَا. شرح النووي على مسلم - (ج ٧ / ص ١٤٠)
(٢) (م) ٤ - (٢٠٦٧) , (خ) ٥٤٩٣
(٣) (س) ٥٣٠١
(٤) (م) ٤ - (٢٠٦٧) , (خ) ٥٤٩٣
(٥) (خ) ٥١١٠
(٦) (م) ٤ - (٢٠٦٧)
(٧) (ت) ١٨٧٨
(٨) (م) ٤ - (٢٠٦٧)
(٩) (خ) ٥٤٩٩ , ٥١١٠ , (م) ٤ - (٢٠٦٧) , (حم) ٢٣٤٢٢
(١٠) (خ) ٥٤٩٣ , (م) ٤ - (٢٠٦٧) , (ت) ١٨٧٨ , (س) ٥٣٠١ , (د) ٣٧٢٣
(١١) تكملة فتح القدير ٨/ ٨١ ط بولاق ١٣١٨ هـ، والشرح الكبير بحاشية الدسوقي ١/ ٦٤ ط عيسى الحلبي، والبجيرمي على الخطيب ٢/ ٢٢٩ ط مصطفى الحلبي ١٣٧٠ هـ، والمجموع ١/ ٢٤٦، وما بعدها ط المنيرية، والمغني لابن قدامة ٨/ ١١٥، ١١٦ ط الأولى.
(١٢) المراد بالعلة هنا: الحكمة، لا العلة المعروفة عند الأصوليين.
(١٣) المجموع ١/ ٢٤٦ وما بعدها.
(١٤) حاشية الدسوقي ١/ ٦٤، والإقناع للخطيب مع حاشية البجيرمي ١/ ١٠٣ وما بعدها، والمغني ١/ ٦٣ وما بعدها.