للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

(س د جة) , وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (" خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -) (١) (وَمَعَهُ دَرَقَةٌ) (٢) (فَوَضَعَهَا , ثُمَّ جَلَسَ خَلْفَهَا فَبَالَ إِلَيْهَا " , فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: انْظُرُوا , يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ , " فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -) (٣) (فَقَالَ: وَيْحَكَ , أَمَا عَلِمْتَ مَا أَصَابَ صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟) (٤) (كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمْ شَيْءٌ مِنْ الْبَوْلِ) (٥) (قَطَعُوا مَا أَصَابَهُ الْبَوْلُ مِنْهُمْ) (٦) (بِالْمَقَارِيضِ فَنَهَاهُمْ صَاحِبُهُمْ فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ ") (٧)

الشَّرْح:

(عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ) هُوَ أَخُو شُرَحْبِيل بْن حَسَنَة , وَحَسَنَة اِسْم أُمِّهِما , وَاسْم أَبِيهِمَا عَبْد الله بْن الْمُطَاع، وَلَيْسَ لِعَبْدِ اللهِ فِي الْكُتُب السِّتَّة سِوَى هَذَا الْحَدِيث الْوَاحِد. شرح سنن النسائي - (ج ١ / ص ٢٦)

(" خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وَمَعَهُ دَرَقَةٌ) (الدَّرَقَة): التُّرْس مِنْ جُلُود , لَيْسَ فِيهِ خَشَب وَلَا عَصَب. عون٢٢

(فَوَضَعَهَا) أَيْ: جعلها حائلة بينه وبين الناس , لئلا يطلع أحد على عورته. ذخيرة٣٠

(ثُمَّ جَلَسَ خَلْفَهَا فَبَالَ إِلَيْهَا) أَيْ: متوجِّها إليها ومستترا بها. ذخيرة٣٠

(فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: انْظُرُوا , يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ) تَعَجُّبٌ وَإِنْكَار، وَهَذَا لَا يَقَع مِنْ الصَّحَابِيّ، فَلَعَلَّهُ كَانَ قَلِيل الْعِلْم فقال ذَلِكَ الْكَلَام. عون٢٢

قال الأثيوبي: إنما قالوا ذلك تعجُّبًا , لمَّا رأوه مخالفا لِما عليه عادتهم في الجاهلية مِن بول الرجلِ قائما , وكانوا قريبي العهد بها , ولم يقولوا ذلك استهزاء ولا سُخرية. ذخيرة٣٠

(" فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -) أَيْ: سمع ما قال ذلك البعض. ذخيرة٣٠

(فَقَالَ: وَيْحَكَ , أَمَا عَلِمْتَ مَا أَصَابَ) مَا مَوْصُولَة , وَالْمُرَاد بِهِ: الْعَذَاب. عون٢٢

(صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) أَيْ: وَاحِدٌ مِنْهُمْ , بِسَبَبِ تَرْك التَّنَزُّه مِنْ الْبَوْل حَال الْبَوْل. عون٢٢

(كَانُوا) أَيْ: بَنُو إِسْرَائِيل. عون٢٢

(إِذَا أَصَابَهُمْ شَيْءٌ مِنْ الْبَوْلِ) أَيْ: أصاب جسدهم أو ثيابهم. ذخيرة٣٠

مِنْ عَدَم الْمُرَاعَاة وَاهْتِمَام التَّنَزُّه. عون٢٢

(قَطَعُوا مَا أَصَابَهُ الْبَوْلُ مِنْهُمْ بالْمَقَارِيضِ) يعني أنهم كانوا يقطعون الموضع الذي أصابه البول , لأنه ما كان يجوز لهم أن يطهروا موضع النجاسة بالماء , وإنما التطهير في دينهم بقطع الجزء المتنجس , والظاهر أنهم كانوا يفعلون ذلك ولو في جسدهم , ويؤيد هذا رِوَايَة (م) ٢٧٣ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ - رضي الله عنه - يُشَدِّدُ فِي الْبَوْلِ , وَيَبُولُ فِي قَارُورَةٍ , وَيَقُولُ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَصَابَ جِلْدَ أَحَدِهِمْ بَوْلٌ قَرَضَهُ بِالْمَقَارِيضِ " , وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة لأَبِي دَاوُدَ، فَفِيهَا " كَانَ إِذَا أَصَابَ جَسَد أَحَدهمْ ". (د) ٢٢.ذخيرة٣٠

وَكَانَ هَذَا الْقَطْع مَأمُورًا بِهِ فِي دِينهمْ. عون٢٢

فهو من الأمر الشاق الذي حملوه. ذخيرة٣٠

قَالَ الْحَافِظُ: وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِره , وَزَعَمَ أَنَّهُ مِنْ الْإِصْرِ الَّذِي حَمَلُوهُ.

وقيل: المراد بالجلد: الجلود التي كانوا يلبسونها , قَالَ الْقُرْطُبِيّ: مُرَاده بِالْجِلْدِ: وَاحِدُ الْجُلُودِ الَّتِي كَانُوا يَلْبَسُونَهَا.

ويؤيده رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ " عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ يُشَدِّدُ فِي الْبَوْلِ , وَيَقُولُ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ أَحَدِهِمْ قَرَضَهُ " (٨) فَلَعَلَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى. فتح٢٢٦

قَالَ الْأَثْيوبِيُّ: والأولى عندي أنهم كانوا يعملون هذا وهذا , فهم مكلَّفون بكليْهما , فلا حاجة إلى حمْل إحدى الروايتين على الأخرى. ذخيرة٣٠

قَوْلُهُ: (بالْمَقَارِيضِ) يَدْفَعُ حَمْلَ مَنْ حَمَلَ الْقَرْضَ عَلَى الْغَسْلِ بِالْمَاءِ. فتح٢٢٦

(فَنَهَاهُمْ صَاحِبُهُمْ) أَيْ: نَهَى الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ سَائِرَ بَنِي إِسْرَائِيل عَنِ الْقَطْع. عون٢٢

وقال: إن هذا تكلُّفٌ وتشدُّدٌ فاتركوه. ذخيرة٣٠

(فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ) أَيْ: الرَّجُل الْمَذْكُور بِسَبَبِ هَذِهِ الْمُخَالَفَة وَعِصْيَان حُكْم شَرْعه وَهُوَ تَرْك الْقَطْع، فَحَذَّرَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنْكَار الِاحْتِرَاز مِنْ الْبَوْل لِئَلَّا يُصِيب مَا أَصَابَ الْإِسْرَائِيلِيّ بِنَهْيِهِ عَنْ الْوَاجِب، وَشَبَّهَ نَهْي هَذَا الرَّجُل عَنْ الْمَعْرُوف عِنْد الْمُسْلِمِينَ بِنَهْيِ صَاحِب بَنِي إِسْرَائِيل عَنْ مَعْرُوف دِينهمْ، وَقَصْده فِيهِ تَوْبِيخه وَتَهْدِيده وَأَنَّهُ مِنْ أَصْحَاب النَّار، فَلَمَّا عَيَّرَ بِالْحَيَاءِ وَفِعْلِ النِّسَاء وَبَّخَهُ وَأَنَّهُ يُنْكِر مَا هُوَ مَعْرُوف بَيْن النَّاس مِنْ الْأُمَم السَّابِقَة وَاللَّاحِقَة. عون٢٢

فَوائِدُ الْحَدِيث:

فيه دليل على أن شرعَ من قبلنا شرعٌ لنا ما لم يخالف شرعنا. ع

وفيه جواز ترك التباعد عن الناس عند البول.

ومشروعية التستر بشيء , ولا سيما إذا كان بقرب الناس.

وأنه لا يجوز لأحد التكلُّم في شيء من أمور الدين حتى يعلم حكم الله فيه.

والتلطف في المخاطبة عند التعليم , فإنه لما سمع مقالتهم , لم يقابلهم بالغلظة , بل تلطف بهم سفقة عليهم ورحمة.

وطلب التحرز عن النجاسات والاحتياط في ذلك.

وأن المخالفة سبب للهلاك والتعذيب , فقد نبه أن صاحب بني إسرائيل نهى عن المعروف في دينهم , فتسبب عنه تعذيبه.

وأن عذاب القبر حق , وأن للبول خصوصية فيه. ذخيرة٣٠


(١) (س) ٣٠
(٢) (د) ٢٢
(٣) (س) ٣٠
(٤) (جة) ٣٤٦
(٥) (س) ٣٠
(٦) (س) ٣٠
(٧) (س) ٣٠
(٨) (خ) ٢٢٦