وهؤلاء يبنون أمرهم على أمرين: أحدهما أن يقولون من أحب إنسانا أحب أولاده وأهله.
والثاني: أن هؤلاء لهم شفاعة وأحق من شفعوا فيه أهلهم وأولادهم.
وكلا الأمرين غلط، أما المحبة فليس محبة الله ﷿ كمحبة الآدميين وإنما يحب من أطاعه فإن أهل الكتاب من أولاد يعقوب ولم ينتفعوا بآبائهم ولو كانت محبة الأب يسرى لسرى إلى البعض أيضا.
وأما الشفاعة فقد قال الله تعالى: ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾ ولما أراد نوح حمل ابنه في السفينة قيل له: ﴿إنه ليس من أهلك﴾ ولم يشفع إبراهيم في أبيه ولا نبينا في أمه، وقد قال ﷺ لفاطمة ﵁: ﴿لن يغنوا عنك من الله شيئا﴾ ومن ظن أنه ينجو بنجاة أبيه كمن ظن أنه يشبع بأكل أبيه.
اعتمادهم على خلة خير ولا يبالي بما فعل بعدها
ومن تلبيسه عليهم أن يعتمد أحدهم على خلة خير ولا يبالي بما فعل بعدها.
فمنهم من يقول: أنا من أهل السنة وأهل السنة على خير ثم لا يتحاشى عن المعاصي.
وكشف هذا التلبيس أن يقال له إن الاعتقاد فرض والكف عن المعاصي فرض آخر فلا يكفي أحدهما عن صاحبه.
وكذلك تقول الروافض: نحن يدفع عنا موالاة أهل البيت وكذبوا فإنه إنما يدفع التقوى.
ومنهم من يقول أنا ألازم الجماعة وأفعل الخير وهذا يدفع عني وجوابه كجواب الآل.
تلبيسه على العيارين في أخذ أموال الناس
ومن هذا الفن تلبيسه على العيارين في أخذ أموال الناس فإنهم يسمون بالفتيان ويقولون: الفتي لا يزني ولا يكذب ويحفظ الحرم ولا يهتك ستر امرأة ومع هذا لا يتحاشون من أخذ أموال الناس وينسون تقلي الأكباد على الأموال ويسمون طريقتهم الفتوة.