للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تعالى في طول عمري.

يجب له على حق لا أجد المسارعة إليه، وأجد الوقوف والباطؤ والتأخر.

آليت لا أغتسل إلا في نهر.

وآليت لا اغتسلت إلا في مرقعتي هذه، وآليت لا أعصرنها وآليت لا جففتها في شمس.

أو كما قال.

قلت: سبق في ذكر المرقعات وصف هذه المرقعة لابن التكريتي وأنه وزن أحد كميها فكان فيه أحد عشر رطلا وإنما ذكر هذا للناس ليبين أني فعلت الحسن الجميل.

حكوه عنه ليبين فضله وذلك جهل محض لأن هذا الرجل عصى الله بما فعل.

وإنما يعجب هذا الفعل العوام الحمقى لا العلماء.

ولا يجوز أن يعاقب نفسه فقد جمع هذا المسكين لنفسه فنونا من التعذيب: إلقاؤها في الماء البارد، وكونه في مرقعته لا يمكنه الحركة فيها كما يريد.

ولعله بقي من مغابنة ما لم يصل إليه الماء لكثافة هذه المرقعة وبقائها عليه مبتلة شهرا وذلك يمنعه لذة النوم.

وكل هذا الفعل خطأ وإثم وربما كان ذلك سببا لمرضه أو قتله.

أخبرنا المحمدان بن ناصر وابن عبد الباقي قال أخبرنا حمد بن أحمد بن عبد الله الأصبهاني، قال: كانت أم علي زوجة أحمد بن حضرويه قد أحلت زوجها أحمد من صداقها على أن يزور بها أبا يزيد البسطامي فحملها إليه فدخلت عليه وقعدت بين يديه مسفرة عن وجهها.

فلما قال لها أحمد: رأيت منك عجبا، أسفرت عن وجهك بين يدي أبي يزيد.

قالت: لأني لما نظرت إليه فقدت حظوظ نفسي.

وكلما نظرت إليك رجعت إلي حظوظ نفسي.

فلما أراد أحمد الخروج من عند أبي يزيد قال له: أوصني.

قال: تعلم الفتوة من زوجتك.

أخبرنا أبو بكر بن حبيب نا أبو سعد بن أبي صادق نا ابن باكويه سمعت أبا بكر الفازي (وفاز قرية بطرسوس) سمعت أبا بكر السباك سمعت يوسف بن الحسين يقول: كان بين أحمد بن أبي الحواري وبين سليمان عقد أن لا يخالفه في شيء يأمره به، فجاءه يوما وهو يتكلم في المجلس فقال: إن التنور قد سجرناه فما تأمرنا فما أجابه، فأعاد مرة أو مرتين فقال له الثالثة: اذهب واقعد فيه ففعل ذلك.

فقال أبو سليمان: الحقوه فإن بيني وبينه عقدا أن لا يخالفني في شيء

<<  <   >  >>