للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الفواحش فحسن لهم بداياتها فتعجلوا لذة النظر والصحبة والمحادثة وعزموا على مقاومة النفس في ضدها عن الفاحشة فإن صدقوا وتم لهم ذلك فقد اشتغل القلب الذي ينبغي أن يكون شغله بالله تعالى لا بغيره وصرف الزمان الذي ينبغي أن يخلو فيه القلب بما ينفع به في الآخرة بمجاهدة الطبع في كفه عن الفاحشة وهذا كله جهل وخروج عن آداب الشرع فإن الله ﷿ أمر بغض البصر لأنه طريق إلى القلب ليسلم القلب لله تعالى من شائب تخاف منه وما مثل هؤلاء إلا كمثل من أقبل إلى سباع في غيضه متشاغلة عنه لا تراه فأثارها وحاربها وقاومها فيا بعد سلامته من جراحة إن لم يهلك.

مجاهدة النفس

في هؤلاء من قويت مجاهدته مدة ثم ضعفت فدعته نفسه إلى الفاحشة فامتنع حينئذ من صحبة المرد.

أخبرتنا شهدة الكاتبة عن عمر بن يوسف الباقلاني قال: قال أبو حمزة قلت لمحمد بن العلاء الدمشقي وكان سيد الصوفية وقد رأيته يماشي غلاما وضيئا مدة ثم فارقه، فقلت له لم هجرت ذلك الفتى الذي كنت أراه معك بعد أن كنت له مواصلا وإليه مائلا.

فقال والله لقد فارقته عن غير قلا ولا ملل.

قلت ولم فعلت ذلك؟ قال: رأيت قلبي يدعوني إلى أمر إذا خلوت به وقرب مني لو أتيته سقطت من عين الله ﷿ فهجرته لذلك تنزيها لله تعالى ولنفسي من مصارع الفتن.

التوبة وإطالة البكاء

ومنهم من تاب وأطال البكاء عن إطلاق نظرة.

أخبرنا المحمدان بن ناصر وابن عبد الباقي بإسناد عن عبيد الله قال سمعت أخي أبا عبد الله محمد بن محمد يقول: سمعت خيرا النساج يقول: كنت مع أمية بن الصامت الصوفي إذ نظر إلى غلام فقرأ: ﴿وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير﴾ ثم قال:

<<  <   >  >>