وقد أخبرنا محمد بن أبي القاسم نا حمد بن أحمد نا أبو نعيم الحاف ثنا محمد بن علي بن حشيش ثنا عبد الله بن الصقر ثنا الصلت بن مسعود ثنا جعفر بن سليمان قال: سمعت أبا عمران الجوني يقول: وعظ موسى بن عمران ﵇ يوما فشق رجل منهم قميصه فأوحى الله ﷿ لموسى قل لصاحب القميص لا يشق قميصه.
أيشرح لي عن قلبه.
نقد مسالك الصوفية في تقطيع الثياب خرقا
وقد تكلم مشايخ الصوفية في الخرق المرمية.
فقال محمد بن طاهر الدليل على أن الخرقة إذا طرحت صارت ملكا لمن طرحت بسببه حديث جرير جاء قوم مجتابي النمار فحض رسول الله ﷺ على الصدقة فجاء رجل من الأنصار بصرة فتتابع الناس حتى رأيت كومتين من ثياب وطعام قال والدليل على أن الجماعة إذا قدموا عند تفريق الخرقة أسهم لهم حديث أبي موسى قدم على رسول الله ﷺ بغنيمة وسلب فأسهم لنا.
قال المصنف ﵀: لقد تلاعب هذا الرجل بالشريعة واستخرج بسوء فهمه ما يظنه يوافق مذهب المتأخرين من الصوفية.
فإذا ما عرفنا هذا في أوائلهم وبيان فساد استخراجه أن هذا الذي خرق الثوب ورمى به إن كان حاضرا فما جاز له تخريقه وإن كان غائبا فليس له تصرف جائز شرعا لا هبة ولا تمليكا.
وكذلك يزعمون بأن ثوبه كان كالشيء الذي يقع من الإنسان ولا يدري به فلا يجوز لأحد أن يتملكه وإن كان رماه في حال حضوره لا على أحد فلا وجه لتملكه ولو رماه على المغني لم يتملكه لأن التملك لا يكون إلا بعقد شرعي والرمي ليس بعقد: ثم نقدر أنه ملك للمغني فما وجه تصرف الباقين فيه.
ثم إذا انصرفوا فيه خرقوه خرقا وذلك لا يجوز لوجهين:
أحدهما أنه تصرف فيما لا يملكونه:
والثاني أنه إضاعة للمال.
ثم ما وجه إسهام من لم يحضر فأما حديث أبي موسى فقال العلماء منهم الخطابي يحتمل أن يكون رسول الله ﷺ أجازه عن رضى