للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من حالات من ينقطع به في تلك المواطن. فتقدّم في إحكام ذلك من نفسك، واسدد خلله عنك: فإنه ليس أحد أسرع إليه سوء القالة ولغط العامّة بخير أو شرّ ممن كان في مثل حالك ومكانك الذي أصبحت به من دين الله والأمل المرجوّ المنتظر فيك. وإيّاك أن يغمز «١» فيك أحد من حامّتك «٢» وبطانة خدمتك بضعفة يجد بها مساغا إلى النّطق عندك بما لا يعتزلك عيبه، ولا تخلو من لائمته، ولا تأمن سوء الأحدوثة فيه، ولا يرخص سوء القالة به إن نجم ظاهرا أو علن «٣» باديا، ولن يجترئوا على تلك عندك إلّا أن يروا منك إصغاء إليها، وقبولا لها، وترخيصا لهم في الإفاضة بها. ثمّ إيّاك وأن يفاض عندك بشيء من الفكاهات والحكايات والمزاح والمضاحك التي يستخفّ بها أهل البطالة، ويتسرع نحوها ذو والجهالة، ويجد فيها أهل الحسد مقالا لعيب يذيعونه «٤» وطعنا في حقّ يجحدونه؛ مع ما في ذلك من نقص الرأي، ودرن العرض، وهدم الشرف، وتأثيل «٥» الغفلة، وقوّة طباع السّوء الكامنة في بني آدم ككمون النار في الحجر الصّلد، فإذا قدح لاح شرره، وتلهّب وميضه، ووقد تضرّمه؛ وليست في أحد أقوى سطوة، وأظهر توقّدا، وأعلى كمونا، وأسرع إليه بالعيب وتطرّق الشّين منها لمن كان في مثل سنّك: من أغفال «٦» الرجال وذوي العنفوان في الحداثة، الذين لم تقع عليهم سمات الأمور، ناطقا عليهم لائحها، ظاهرا فيهم وسمها، ولم تمحضهم «٧» شهامتها، مظهرة للعامّة فضلهم، مذيعة حسن الذكر عنهم، ولم يبلغ بهم الصّيت في الحنكة مستمعا يدفعون به عن أنفسهم نواطق السن أهل البغي، وموادّ أبصار أهل الحسد.

<<  <  ج: ص:  >  >>