وقيّدها عن الزّهوّ، وروعاتك فحطها من دهش الرأي، واستسلام الخضوع، وحذراتك فامنعها من الجبن، واعمد بها الحزم، ورجاءك فقيّده بخوف الفائت، وامنعه من أمن الطّلب.
هذه جوامع خلال، دخّال النقص منها واصل إلى العقل بلطائف أبنه وتصاريف حويله «١» ، فأحكمها عارفا بها، وتقدّم في الحفظ لها، معتزما على الأخذ بمراشدها والانتهاء منها إلى حيث بلغت بك عظة أمير المؤمنين وأدبه إن شاء الله.
ثم لتكن بطانتك وجلساؤك في خلواتك، ودخلاؤك في سرّك، أهل الفقه والورع من خاصّة أهل بيتك، وعامّة قوّادك ممن قد حنّكته السّنّ بتصاريف الأمور، وخبطته فصالها بين فراسن «٢» البزّل منها، وقلّبته الأمور في فنونها؛ وركب أطوارها: عارفا بمحاسن الأمور ومواضع الرّأي وعين المشورة؛ مأمون النصيحة، منطوي «٣» الضمير على الطاعة. ثم أحضرهم من نفسك وقارا يستدعي لك منهم الهيبة، واستئناسا يعطف إليك منهم المودّة، وإنصاتا «٤» يفلّ إفاضتهم له عندك بما تكره أن ينشر عنك من سخافة الرأي وضياع الحزم، ولا يغلبنّ عليك هواك فيصرفك عن الرأي، ويقتطعك دون الفكر. وتعلّم أنك- وإن خلوت بسرّ فالقيت دونه ستورك، وأغلقت عليه أبوابك- فذلك لا محالة مكشوف للعامّة، ظاهر عنك وإن استتر [ت]«٥» بربّما ولعلّ وما أرى إذاعة ذلك وأعلم «٦» ، بما يرون