النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - (١) وَخَدَمَهُ وَصحِبَهُ - أَنَّ أَبَا بَكْرِ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فِي وَجَعِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الاثنَيْنِ، وَهُوَ صُفُوفٌ فِي الصَّلَاةِ، فَكَشَفَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - سِتْرَ الْحُجْرَةِ يَنْظُرُ إِلَيْنَا، وَهُوَ قَائِمٌ، كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ (٢) مُصْحَفٍ، ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَك، فَهَمَمْنَا (٣) أَنْ نَفْتَتِنَ مِنَ الْفَرَحِ بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَنَكَصَ (٤) أبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيهِ لِيَصِلَ (٥) الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - خارجٌ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَشَارَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، وَأَرْخَى السِّتْرَ، فَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ - صلى الله عليه وسلم -. [أطرافه: ٦٨١، ٧٥٤، ١٢٠٥، ٤٤٤٨، تحفة: ١٤٩٦].
"يُصَلِّي لَهُمْ "في حـ: "يُصَلِّي بِهِمْ". "يَنْظُرُ" في هـ: "فَنَظرَ". "فَتُوُفِّيَ " في هـ: "وَتُوُفِّيَ". "مِنْ يَوْمِهِ " في نـ: "فِي يَوْمِهِ".
===
(١) أي: في العقائد والأعمال.
(٢) قوله: (ورقة) بفتحات، و"مصحف" مثلثة الميم، ووجه الشبه: الجمال البارع واستنارة الوجه المبارك وصفاء البشرة. وقوله:"ثم تبسم" عبارة عن الرضا؛ لأن التبسم في حالة الرضا يميل إلى الضحك، وسبب تبسمه - صلى الله عليه وسلم - رؤيتهم باجتماعهم على الصلاة بالهيأة التي أمر بها من إمامة أبي بكر واتفاقهم على ذلك. قوله:"فهممنا" أي: أَرَدْنا أن نفتتن، أي: نخرج عن الصلاة من أجل الفرح الحاصل بسبب رؤيته - صلى الله عليه وسلم -، "الخير الجاري"(١/ ٣٦٣ - ٣٦٤).
(٣) أي: قصدنا.
(٤) أي: رجع.
(٥) قوله: (ليصل) من الوصول لا من الوصل، و"الصف" منصوب بنزع الخافض، أي: إلى الصف، كذا في "العيني"(٤/ ٢٨٦) و"الكرماني"(٥/ ٦٢).