فإن قلت: قال ابن حبان: الحديث ورد في الجار الذي يكون شريكًا دون الجار الذي ليس بشريك، يدل عليه ما أخبرنا، وأسند عن عمرو بن الشريد قال: كنت مع سعد بن أبي وقاص والمسور بن مخرمة، فجاء أبو رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لسعد [بن مالك]: اشتر مني بيتي الذي في دارك، فقال: لا إلا بأربعة آلاف منجمة، فقال: أما والله لولا أني سمعت إلخ. قلت: هذا معارض لما أخرجه النسائي وابن ماجه عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب [عن عمرو بن الشريد] عن أبيه أن رجلًا قال: يا رسول الله، أرضي ليس فيها لأحد شرك ولا قسم إلا الجوار، فقال:"الجار أحق بصقبه"، "ع"(٨/ ٥٩٣ - ٥٩٤) من "كتاب الشفعة".
وقال العيني أيضًا في "باب بيع الشريك عن شريكه" من "كتاب البيوع": وأجاب الأصحاب عن حديث جابر أن جابرًا قال: "جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشفعة في كل ما لم يقسم"، ولفظه في حديثه الثاني:"قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في كل ما لم يقسم"، وهذان اللفظان إخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بما قضى، ثم قال بعد ذلك:"فإذا وقعت الحدود" إلى آخره، وهذا قول من رأى جابرًا لم يحكه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما يكون حجة علينا أن لو كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك. على أنه روي عن جابر أيضًا أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الجار أحق بشفعة جاره، فإذا كان غائبًا انتظر إذا كان طريقهما واحدًا"، أخرجه الطحاوي من ثلاث طرق صحاح، وأخرجه أبو داود (ح: ٣٥١٨) والترمذي (ح: ١٣٦٩) والنسائي (ح: ٤٦٥٠) وابن ماجه (ح: ٢٤٩٤) أيضًا، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، انتهى، "ع"(٨/ ٥٢٣).