للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (١)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ (٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "رَأَيْتُ النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ فِي صَعِيدٍ، فَقَامَ أَبُو بَكْرِ فَنَزَعَ ذَنُوبًا (٣) أَوْ ذَنُوبَينِ (٤)،

===

(١) " سالم بن عبد اللّه" ابن عمر بن الخطاب.

(٢) ابن عمر.

(٣) قوله: (فنزع ذنوبًا) النزع الاستقاء، والذنوب بفتح المعجمة: الدلو الممتلئ، والضُّعف بالضم والفتح لغتان. قوله: "فاستحالت" أي: تحوّلت من الصغر إلى الكبر. قوله: "غربًا" بفتح المعجمة وسكون الراء: الدلو العظيم. والعبقري الحاذق في عمله، وهذا عبقري قومه أي: سيدهم، وقيل: أصل هذا من عبقر، وهو أرض يسكنها الجنّ، وصار مثلًا لكل منسوب إلى شيء غريب في جودة صنعته وكمال رفعته. قوله: "يفري" بكسر الراء "فَريَّه" روي بوجهين: إسكان الراء وتخفيف الياء، وكسر الراء وتشديد الياء؛ أي: يعمل عملًا مصلحًا، يقال: فلان يفري فَريّه إذا كان يأتي بالعجب في عمله. والعطن: مبرك الإبل حول موردها لتشرب عللًا بعد نهل وتستريح منه.

قال النووي (٨/: ١٧٨): قالوا: هذا المثام مثال لما جرى للخليفتين من ظهورآثارهما وانتفاع الناس بهما، وكل ذلك مأخوذ من النبي -صلى الله عليه وسلم- إذ هو صاحب الأمر، ثم خلفه أبو بكر -رضي اللّه عنه- سنتين، فقاتل أهل الردة وقطع دابرهم، ثم خلفه عمر -رضي اللّه عنه- فاتّسع الإسلام في زمنه، فقد شبّه أمر المسلمين بقليب فيه الماء الذي به حياتهم وصلاحهم، وأميرهم بالمستقي لهم منها، وسقيه هو قيامه بمصالحهم. وأما قوله: "وفي نزعه ضعف" فليس فيه حطّ من فضيلة أبي بكر، وإنما هو إخبار عن حال ولايته، وأما "واللّه يغفر له" فليس فيه تنقيص له، ولا إشارة إلى ذنب، وإنما هي كلمة يدعمون بها كلامَهم ونعمت الدعامة، كذا في "الكرماني" (١٤/ ١٨٩ - ١٩٠).

(٤) فيه إشارة إلى قصر مدة خلافته، "لمعات".

<<  <  ج: ص:  >  >>