للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ (١) بِهِ، فَإِنَّهُ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ. فَقَال: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ (٢)، فَلَمْ يَزَل الْخَلْقُ (٣)

===

القسطلاني في ذلك. وقال شيخنا: قلت: وعبارة الحافظ في "الفتح" يحتمل أن يريد بقدر ذراع نفسه، ويحتمل أن يريد بقدر الذراع المتعارف يومئذ عند المخاطبين، والأول أظهر، انظر "الأبواب والتراجم" لشيخنا (٤/ ١٥٨)].

(١) من التحية.

(٢) أي: على صفته، وهذا يدلّ على أنّ صفات النقص من سواد وغيره (١) تنتفي عند دخول الجنة، "ف" (٦/ ٣٦٧).

(٣) قوله: (فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن) أي: أن كلّ قرن تكون نشأته في الطول أقصر من القرن الذي قبله، فانتهى تناقص الطول إلى هذه الأمة، واستقرّ الأمر على ذلك، ويشكل على هذا ما يوجد الآن من آثار الأمم السألفة، كديار ثمود، فإن مساكنهم تدلّ على أن قاماتهم لم تكن مفرطة الطول على حسب ما يقتضيه الترتيب السابق، ولا شكّ أن عهدهم قديم، وأن الزمان الذي بينهم وبين آدم دون الزمان الذي بينهم وبين أوّل هذه الأمة، ولم يظهر لي [إلى] الآن ما يزيل هذا الإشكال، "فتح" (٦/ ٣٦٧).

[ويمكن الجواب عنه عندي بأن يقال: إنهم شبهوا العالم كله بمنزلة شخص، فالزمن الذي من آدم إلى نوح كأنه زمن الطفولية، ومن نوح إلى إبراهيم زمن الشباب، ثم الزمن بعد زمن الكهولة، وأنت خبير بأن القامة في زمن الطفولية تطول يومًا فيومًا إلى الشباب، ولما كان ههنا السير من الطول إلى القصر فيكون السير في الأول، أي: من زمن آدم إلى نوح في القصر سريعًا غاية التسرع على عكس ما يوجد من النمو السريع في زمن الطفولية إلى


(١) كذا في "الفتح"، وفي الأصل: أن صفات البعض من سواد وغيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>