للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لاستقر الْخَيْر والمعروف فينا وامتنع فشو السِّرّ والْمُنْكَر بيننا: {وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً} .

وقَدْ صرح الْعُلَمَاء رحمة الله عَلَيْهمْ بأنه يجب على الإمام أن يولي هَذَا المنصب الجليل والأَمْر الهام الَّذِي هُوَ فِي الحَقِيقَة مقام الرسل. محتسبًا يأمر بالمعروف وينهى عَنْ الْمُنْكَر.. وَيَكُون ذَا رأي وصرامة، وقوة فِي الدين، وعلم بالمنكرات الظاهرة. كما قَالَ تَعَالَى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} .

فدلت الآيَة الكريمة على أَنَّهُ يجب على الْمُسْلِمِين أن تَقُوم مِنْهُمْ طائفة بوظيفة الدعوة إلى الْخَيْر وتوجيه النَّاس وعظتهم وتذكيرهم إلى مَا فيه صلاحهم واستقامة دينهم وأن يكونوا على المنهج القويم. والصراط المستقيم. والمخاطب بهَذَا كافة الْمُسْلِمِين فهم المكلفون لا سيما الإمام الأعظم وأن يختاروا طائفة مِنْهُمْ تَقُوم بهذه الفريضة الهامة التي هِيَ أحد أركَانَ الإِسْلام فِي قول طائفة من الْعُلَمَاء.

قِفَا نَبْكِ عَلَى رسوم علوم الدين والإسلام الَّذِي بدأ يرتحل من بلاده. ولكن يَا للأسف على منام الْقُلُوب وقيام الألسنة بالتقول والتأويل على الإِسْلام بما لا حَقِيقَة لَهُ.

لَقَدْ انطمس المعنى وذهب اللب وَمَا بقى إِلا قشور ورسوم واكتفى الكثيرون من الإِسْلام بمجرد الانتساب إليه بدون أن يعملوا به ويقوموا بالدعوة إليه تحذيرًا وإنذارًا وأمرًا ونهيًا وتبصيرًا للناس بدينهم بذكر فضله وعظمته وإيضاح أسراره وحكمه وغرس العقيدة الحقة فِي قُلُوبهمْ. فهَذَا واجب الْمُسْلِمِين بَعْضهُمْ لبعض كُلّ عَلَى قَدْرِ استطاعته ومقدرته.

هَذَا وأسأل الله أن يوفق الْمُسْلِمِين وولاة أمورهم لما فيه صلاحهم وصلاح

<<  <  ج: ص:  >  >>