للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَتَّى يَصِيرُ بِحَيْثُ لا يَرى الإِدَامَ حَتْمًا وَاجِبًا لأَنَّهُ رُبَّمَا فَقَدَهُ.

وَيُقَبَّحُ عِنْدَهُ كَثْرَةُ الأَكْلِ بِأَنْ يُشَبِّهُ مَنْ يُكْثِرُ الأَكْلَ بِالْبَهَائِمِ.

وَيُذَمُّ الصَّبِيُّ الَّذِي يُكْثِرُ الأَكْلَ عِنْدَهُ وَيُمْدَحُ الصَّبِيُّ الْقَلِيلُ الأَكْلِ حَتَّى يَقْتَدِي بِذَلِكَ لِئلا يَصِيرَ شَرَهًا لا يَهُمَّه إلا بَطْنُه.

الأَدَبُ الرَّابِعَ: يُحَبَّبُ إِلَيْهِ الإِيثَار بالطعامِ وَقِلَّةِ الْمُبَالاةِ، وَيُمْدَحُ عِنْدَهُ الطَّعَامِ الَّذِي فِيهِ خُشُونَةٌ أَيَّ طَعَامٍ كَانَ بِحَيْثُ لا يَكُونُ مُولَعًا بِالطَّعَامِ اللَّيِّنِ فَيَصْعُبُ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهُ.

الأَدَبُ الْخَامِسُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ لِبَاسَهُ مِن الثِّيَابِ الْبِيضِ دُونَ الثِّيَابِ الْمُلوَّنَةِ بِالصِّبَاغَاتِ الْمُزَغْفَرَةِ والمعصفرة وَأَنْوَاعِ الدِّيبَاجِ وَالأَبريسمِ.

وَيُقَرَّرُ عِنْدَهُ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ لِبَاسِ النِّسْوَانِ وَالرِّجَالِ الَّذِينِ لا خَيْرَ فِيهِمْ وَلا دِينَ لَهُمْ وَأَنَّ الرِّجَالَ يستنكفون عن ذلك.

الأَدَبُ السَّادِسُ: أَنَّهُ مَهْمَا رَأَى عَلَى صبي ثَوْبًا مِنْ دِيبَاجٍ أَوْ حَرِيرٍ أَوْ أَبريسَم فينبغي أَن يُنْكَرَ عَلَيْهِ فَيُذَمَّ عَلَى لُبْسِهِ وَيُزَالَ عَنْهُ بِكُلِّ حَالٍ وَلا يُغْتَفَرُ لَهُ ذَلِكَ وَيُذَمُّ عنده إسْبَال الثِّياب لِيَعْتَادَ عَدَمَ الإسبال.

الأَدَبُ السَّابِعُ: يَنْبَغِي أَنْ يُحْفَظَ الصَّبِيُّ عَنْ الصِّبيان الذين عِوّدُوا التَّنَعمَ وَالتَّرَفّه وَلبسَ الثِّيَابِ الفَاخِرَةِ وَعَنْ مُخَالَطَةِ مَنْ يَرْغَبُ فيما ذكرناه.

فَإِنَّ الصَّبِي إِذَا أُهْمِلَ فِي أَولِ النَّشْأَةُ خَرَجَ فِي الأَغْلَبِ رَدِيّ الأَخْلاقِ كَذابًا حَسُودًا سَرُوقًا نَمَّامًا لَجُوجًا ذَا فُضُول وَمُجُون، وَإِنَّمَا يُحْفَظُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِحُسْنِ الأَدَبِ.

الأَدَبُ الثَّامِنُ: ثم إِنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُشْغَل في المكتب يتعلّم القُرآن وَتَفْسِيرَهُ وأحاديثَ الرسول ? والفقه ويحرص على حفظ القُرْآن عن ظهر قلب وكذلك الأحاديث الصحيحة كالعمدة وكذلك مختصر المقنع أو دليل الطالب لأن الحفظ هو العلم فمن لم يحفظ لا يقدر على اسْتِخْرَاجِ المسائل غالبًا. والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>