للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا أرْكَانَهَا والذي يجبُ على المكلَّفِ تعلُّمُهُ من العلوم الدينية كلًّ ما يحتاجُهُ في عِبَادَاتِهِ وَمُعَامَلاتِهِ وَمَا عَدا ذَلِكَ مِنْ العُلومِ الشَّرْعِيَّةِ أَوْ مَا هُو وَسِيلةٌ فَمُسْتَحبٌّ. قَالَ الله تعالى: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

(فَصْلٌ) : قَالَ بعضُ العُلَمَاءِ الْمُحَققينَ على قولِ اللهِ تعالى: {وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ} وَلِيَجْعَلُوا غَرَضَهُمْ وَمَرْمَى هِمَّتِهِمْ في التَّفَقُّهِ إنْذَارَ قَومِهِمْ وإرْشَادَهُمْ والنصيحةَ لَهُمْ لا ما يُنْتِجُهُ بَعْضُ الْعُلَماءِ مِنْ الأغْرَاضِ الْخَسِيسَةِ وَيَؤُمُّونَه مِنَ الْمَقَاصِدِ الرَّكِيكَةِ مِنْ التَّصدُّرِ والتَّرَؤْسِ والتَّبَسُّطِ في البلادِ والتشبُّهِ بالظَلَمَةِ في مَلابِسِهِم وَمَسَاكِنِهمْ وَمَرَاكِبِهِمْ وَعَادَاتِهمْ وَمُنَافَسَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَفُشُوّ دَاءِ الضرائرِ بَيْنَهُمْ وانقلاب حَمالِيقِ أحَدِهِمْ إذا لَمَحَ بِبَصَرِهِ مَدْرَسَةً لآخَر أَو شِرْذِمَةً جَثُوا بَيْنَ يَدِيْهِ وَتَهَالُكُهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ مَوْطَّأَ الْعَقِبِ دُونَ النَّاسِ كُلُّهِمْ فَمَا أبْعَد هَؤُلاءِ مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً} .

آخر: ... وَصْن العُلومَ عن المَطَامِعِ كُلِها ... لتَرى بأنّ العِزَّ عِزَّ اليَأسِ

فَالْعِلْمُ ثَوْبٌ والصَّفَاتِ طِرَازهُ ... وَمَطَامِعُ الإِنْسَان كالأدْنَاسِ

آخر: ... وَاِذا طَلَبت العِلمَ فَاِعلَم أَنَّهُ ... حِمْلٌّ ثَقِيلٌ فَانْتَخِبْ مَا تَحْمِلُ

وَإِذا عَلِمتَ بِأَنَّهُ مُتَفاضِلٌ ... فَاِشغَل فُؤادَكَ بِالَّذي هُوَ أَفْضَلُ

آخر:

كَأنَّك لَمْ تَتْعَبْ مِنْ الدَّهْرِ لَيْلَةً ... إِذَا أَنْتَ أَدْرَكْتَ الذي أَنْتَ تَطْلُبُ

شِعْرًا: ... اجْعَل العِلْمِ يَا فَتَى لَكَ قَيْدًا ... واتَّقِ اللَه لا تَخُنْهُ رُوَيْدَا

لا تَكُنْ مِثْلَ مَعْشر فُقَها ... جَعَلُوا الْعِلْمَ لِدَّرَاهِمِ صَيْدَا

طَلَبُوهُ فَصَيَّرُوهُ مَعَاشًا ... ثم كادُوا بِهِ الْبَرِيِّةِ كَيْدَا

آخر: ... يُقَالُ خِصَالُ الْعِلْمِ أَلْفٌ ... ومَنْ جَمَع الْخِصَالَ الأَلْفَ سَادَا

وَيَجْمَعَهَا الصَّلاحُ فَمْنَ تَعَدَّى ... مَذَاهِبَهُ فَقَدْ جَمَعَ الْفَسَادَا

<<  <  ج: ص:  >  >>