للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

"يُتكلم في مذهبه"، قال الذهبي: "كأنه يريد الرفض"، وقال الذهبي: "وكان أسند من بقي بديار مصر". تاريخ الإسلام (٩/ ٥٣٩ - ط الغرب)، السير (١٧/ ٥١٣)، اللسان (٤/ ٢٥١)]: ثنا أحمد بن إسحاق بن عتبة [أحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة، أبو العباس الرازي ثم المصري: صدوق. الإكمال لابن ماكولا (٢/ ٣٢٦)، تاريخ الإسلام (٨/ ١١٠ - ط الغرب)، السير (١٦/ ١١٣)]: ثنا روح بن الفرج [أبو الزنباع القطان المصري: ثقة، وقد يتفرد بما لا يتابع عليه. راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٤٣٦)]: ثنا عمرو بن خالد [الحراني: ثقة]: ثنا حديج بن معاوية: ثنا كنانة مولى صفية، عن صفية بنت حيي - رضي الله عنهما - . . . فذكر الحديث بنحوه.

أخرجه ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٨٣)، من طريق علي بن الحسن الخلعي عن شعيب به.

قلت: حديج بن معاوية: ليس بالقوي [التهذيب (١/ ٣٦٦)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (٣/ ١٤٢٠)]، وهو أشهر بكثير من هاشم بن سعيد، كما أنه كثير الأصحاب، روى عنه جمع غفير، فهو غريب جداً من حديثه، ثم من حديث عمرو بن خالد الحراني، وهو أيضاً كثير الأصحاب، فكيف يشتهر حديث هاشم بن سعيد، ويرويه عنه ثلاثة، ويخرجه أصحاب السنن والمسانيد والمعاجم والصحاح، ولا يُعرف حديث حديج بن معاوية، ولا حديث عمرو بن خالد الحراني، حتى يروى من هذا الوجه الغريب جداً، ولا يستبعد أن يكون دخل لأحدهم حديث في حديث، ثم لا يرويه بعد ذلك من المصنفين سوى الخلعي مع تأخر طبقته.

بل يمكن الجزم بأنه حديث باطل؛ لم يروه حديج، ولا عمرو بن خالد، حيث تتابع عدد من النقاد على الجزم بتفرد هاشم بن سعيد بحديث صفية هذا، وأنه لا يُعرف إلا من حديثه:

فقد قال الترمذي في حديث هاشم: "لا نعرفه من حديث صفية إلا من هذا الوجه، من حديث هاشم بن سعيد الكوفي، وليس إسناده بمعروف".

وقال الطبراني: "لم يرو هذه الأحاديث عن كنانة عن صفية؛ إلا هاشم بن سعيد الكوفي". ومسلك ابن عدي أيضاً يدل على أن هذا الحديث لا يُعرف إلا بهاشم؛ بل إنه لما وهم بعضهم فجعله عن هاشم بن البريد، قال ابن عدي: "وهو بهاشم بن سعيد أشبه".

فأين هؤلاء الأئمة النقاد مع تقدمهم في هذا الفن عن حديث حديج، ثم عن حديث عمرو بن خالد الحراني، أين الترمذي وأبو يعلى والطبراني وابن عدي والحاكم؟ فكيف يفوتهم حديثه؟ ولا يقفون عليه، ثم يلتفتون إلى حديث هاشم، فيخرجونه في مصنفاتهم، غير ساكتين عليه، بل جازمين بتفرده بهذا الحديث، حيث لم يجدوا الحديث إلا عنده، نسال الله التوفيق والسداد.

<<  <  ج: ص:  >  >>