روى عن عبد الرزاق أحاديث منكرة، وكان يصحف، ويحرف [شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧٥٤)، اللسان (٢/ ٣٦)].
وحديث ابن جريج هذا، وحديث معمر عن عبيد الله العمري عن شيخ مبهم، هما في مصنف عبد الرزاق متجاوران، لكن أحمد أخرج عن عبد الرزاق حديث معمر، ولم يخرج حديث ابن جريج هذا، مع كون إسناده أصح من إسناد معمر، مما يجعل في النفس شيء من ثبوت هذا الإسناد، لا سيما مع كون أحمد من أثبت الناس في عبد الرزاق، وأقدمهم منه سماعًا، فلعل الدبري وهم فيه؛ ولذا قال ابن حجر في إتحاف المهرة (١٣/ ٥٥١/ ١٧١٢٩): "إن كان الدبري حفظه؛ فهو على شرطهما".
• ثم وجدت ما يدل على وهم الدبري في هذا الإسناد:
فقد أخرج ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٦٧/ ٧٦٢)، قال: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق: ثنا ابن جريج: أخبرني نافع مولى ابن عمر، عن عبد الله بن نعيم بن النحام - رضي الله عنه -، قال: أذن مؤذن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلةً فيها بردٌ ومطرٌ، وأنا تحت لحافي، فتمنيت أن يلقي الله تعالى على لسانه: ولا حرج، فلما فرغ قال:"ولا حرج".
والحسن بن علي بن محمد الهذلي أبو علي الخلال الحلواني: ثقة ثبت حافظ، رحل إلى عبد الرزاق وأكثر عنه، خرج له مسلم عن عبد الرزاق حديثًا كثيرًا [الإرشاد (٢/ ٦٢٣)، تاريخ دمشق (٣٦/ ١٨٣)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٨٠)، التهذيب (١/ ٤٠٦)].
ولعل عبد الله بن نعيم بن النحام هذا هو الذي ترجم له البخاري وتبعه عليه أبو القاسم البغوي في المعجم (٣/ ٤٠٨)، فقال:"رأيت في كتاب محمد بن إسماعيل البخاري تسمية نفر ممن روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ممن اسمه عبد الله، ولم أجد لهم عندي حديثًا، وذكر ابن إسماعيل أسماءهم، ولم يذكر لهم حديثًا. قال ابن إسماعيل: عبد الله بن نعيم بن النحام، سكن المدينة، وروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثًا".
وقد ترجم له ابن منده في المعرفة (٤/ ١٧٩٣ - المعرفة لأبي نعيم)(٣/ ٤١٧ - أسد الغابة)، وقال:"روى عنه مولى ابن عمر، وأبو الزبير"، وتعقبه أبو نعيم في المعرفة (٤/ ١٧٩٣) فيما رواه لعبد الله هذا من طريق أبي الزبير، ولم يتعقبه فيما رواه نافع عنه.
كذلك، وممن ترجم لنعيم بن عبد الله النحام، فقال:"روى عنه نافع ومحمد بن إبراهيم التيمي"، ولم يذكر عبد الله بن عمر فيمن روى عنه: أبو حاتم الرازي، وابن عبد البر، وابن الأثير، والنووي، والذهبي، وابن حجر [الجرح والتعديل (٨/ ٤٥٩)، الاستيعاب (٢٥٩٩)، تاريخ دمشق (٦٢/ ١٨٠)، أسد الغابة (٥/ ٣٦٢)، تهذيب الأسماء (٢/ ٤٣٠)، تاريخ الإسلام (٣/ ١٠٢)، الوافي بالوفيات (٢٧/ ٩٧)، التعجيل (٢/ ٣١٢/ ١١٠٩)]، فهذا أيضًا من القرائن على كون إسناد الدبري هو من مناكيره.
والمحفوظ: رواية الحلواني عن عبد الرزاق؛ إلا أن ابن جريج قد وهم في إسناده، وقلب اسم صحابيه، فقال: عن عبد الله بن نعيم بن النحام، وإنما هو: نعيم بن عبد الله النحام، ولم يدركه نافع مولى ابن عمر، فهو منقطع أيضًا.