و - ورواه ابن قانع، قال: حدثنا أحمد بن وهب القرشي: نا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة: نا محمد بن سلمة [الحراني: ثقة]، عن أبي عبد الرحيم [خالد بن أبي يزيد الحراني: ثقة]، عن زيد بن أبي أنيسة [ثقة]، عن عمر بن نافع، وعبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال نعيم بن النحام - وكان من بني عدي بن كعب -: سمعت منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غداة قرة، وأنا مضطجع بالمدينة، فقلت: ليت أنه يقول: من قعد فلا حرج، قال: فنادى: "من قعد فلا حرج".
أخرجه ابن قانع في المعجم (٢/ ١٥٣).
وهذا الإسناد الذي تفرد به زيد بن أبي أنيسة هو إسناد مدني على شرط الشيخين، فكيف ينفرد به أهل الجزيرة من العراق، ثم أهل حران، ثم ينفرد به عنهم: إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة، وهو وإن كان ثقة، إلا أن أبا بكر الجعابي قال فيه:"يحدث عن محمد بن سلمة بعجائب" [التهذيب (١/ ١٦١)، الميزان (١/ ٢٣٨)]، ثم شيخ ابن قانع فلم أعرفه؛ إلا أن يكون هو: أحمد بن وهب بن عمرو بن عثمان أبو العباس الرقي المعيطي، من ولد عقبة بن أبي معيط، ترجمه الخطيب في التاريخ (٥/ ١٩٠)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يترجم له بغير حديث واحد، وهو حديث موضوع، ولم يذكر له سوى شيخ واحد، ولا روى عنه غير واحد، ولم يزد السمعاني في الأنساب (٥/ ٣٥٠)، ولا الذهبي في تاريخ الإسلام (٢٢/ ٨١)، على ذلك شيئًا، فهو مجهول، وحديثه هذا حديث باطل، والله أعلم.
وإنما المعروف في هذا: ما رواه معمر بن راشد، عن عبيد الله بن عمر، عن شيخ قد سماه، عن نعيم بن النخام [وهو الإسناد الأول]، وما رواه ابن جريج: أخبرني نافع مولى ابن عمر، عن عبد الله بن نعيم بن النحام [وهو الإسناد الخامس]، والله أعلم.
° فيبقى لنا ثلاثة أسانيد صالحة في المتابعات، الأول راويه عن النحام مبهم، والثاني والثالث منقطع فيما بين التيمي ونافع وبين النحام، فلا ندري؛ فلعل الواسطة المبهمة، أو الساقطة من الإسناد هو رجل واحد، ولا نعرف عينه ولا حاله، وعليه: فالحديث ضعيف، والله أعلم.
٤ - عن عبد الرحمن بن سمرة:
رواه ناصح بن العلاء أبو العلاء مولى بني هاشم: ثنا عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، قال: مررت بعبد الرحمن بن سمرة في يوم مطير، وهو يُسَيِّل الماء في نهر أم عبد الله، فقلت له: تُسَيِّل الماء في نهر أم عبد الله، وتدع أن تأتي الجمعة؟ قال: فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص لنا إذا كان مطرٌ وابلٌ أن نصلي في الرحال.
وفي رواية: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا كان مطرٌ وابل فليصلِّ أحدكم في رحله".
وفي رواية: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا كان المطر وابلًا؛ فصلوا في رحالكم".