صلوا خلفه قيامًا أن: اجلسوا، وأومأ إلى أبي بكر يوم خرج إلى بني عمرو بن عوف أن: امضه" [وراجع الأحاديث المتقدم ذكرها في الشواهد تحت الحديث رقم (٩٢٢)].
الرابع: أن حديث هشام هذا قد صححه واحتج به جماعة من الأئمة:
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، وحديث صهيب: حسن، لا نعرفه إلا من حديث الليث عن بكير.
وقد روي عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، قال: قلت لبلال: كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يردُّ عليهم حين كانوا يسلِّمون عليه في مسجد بني عمرو بن عوف؟ قال: كان يردُّ إشارةً.
وكلا الحديثين عندي صحيح؛ لأن قصة حديث صهيب غير قصة حديث بلال، وإن كان ابن عمر روى عنهما، فاحتمل أن يكون سمع منهما جميعًا".
وقال في العلل: "وكلا الحديثين صحيح، ورواه زيد بن أسلم، عن ابن عمر، عن بلال".
وقد احتج أحمد وإسحاق بحديث هشام بن سعد هذا في جواز السلام على المصلي، وجواز رد السلام بالإشارة، قال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله (٢٦٩): "قلت لأبي عبد الله - رضي الله عنه -: هل يسلم على القوم وهم في الصلاة؟ قال: نعم، فذكر قصة بلال حين سأله ابن عمر - رضي الله عنهم - كيف كان يردُّ؟ قال: كان يشير. قال إسحاق: كما قال".
وقد احتج به الأثرم على مشروعية رد السلام بالإشارة في الصلاة [ناسخ الحديث ومنسوخه (٣٩)].
وقال البغوي: "هذا حديث صحيح".
وقال ابن العربي في العارضة (٢/ ١٣٨): "قد تكون الإشارة في الصلاة برد السلام، وقد تكون لأمر ينزل بالصلاة، وقد تكون في الحاجة تعرض للمصلي:
فإن كانت لرد السلام ففيها الآثار الصحيحة، كفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في قباء وغيره".
وقد احتج به أيضًا: أبو داود وابن الجارود.
• وقد وافقت روايةُ ابن عمر فتواه في ذلك:
فقد روى مالك، وعبيد الله بن عمر، وابن جريج، وأيوب السختياني، ويحيى بن سعيد الأنصاري:
عن نافع، عن ابن عمر، قال: إذا سُلِّمَ على أحدكم وهو في الصلاة فَليُشِرْ بيده. لفظ عبيد الله، وفي رواية له: عن ابن عمر؛ أنه سلَّم على رجل وهو يصلي، فردَّ عليه الرجل كلامًا، فقال: إذا سُلِّم على أحدكم وهو يصلي فلا يتكلَّم، ولكن يشير بيده، وبنحوه رواية مالك.
ولفظ ابن جريج: أن ابن عمر مرَّ على رجلٍ يصلي، فسلم عليه فردَّ عليه الرجل، فقال له ابن عمر: إذا كان أحدكم في الصلاة يُسلِّم عليه فلا يتكلمنَّ، وليُشِرْ إشارةً؛ فإن ذلك ردُّه.