للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الجعد، وحفص بن عمر بن الصباح الرقي، المعروف بسنجة ألف، قال عنه أبو أحمد الحاكم: "حدث بغير حديث لم يتابع عليه"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، وقال الخليلي: "وكان يحفظ، وينفرد برفع حديث"، وقال الذهبي: "وهو صدوق في نفسه، وليس بمتقن" [الثقات (٨/ ٢٠١)، الإرشاد (٢/ ٤٧٣)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٣٣٩)، السير (١٣/ ٤٠٥)، اللسان (٣/ ٢٣٦)].

وعلى هذا فالمحفوظ عن الأعمش هو الإسناد الأول: عن عبيد بن أبي الجعد، عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة، فإن هذا الحديث لا يُعرف من حديث سالم بن أبي الجعد من وجه يصح، والله أعلم.

ومما يؤكد كون هذا هو المحفوظ عن عبد الواحد بن زياد، أن أبا نعيم لما ذكر أسانيد حديث وابصة في معرفة الصحابة (٥/ ٢٧٢٥/ ٦٥٠٥)، لم يذكر لعبد الواحد سوى هذا الإسناد، فقال: "ورواه عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن عبيد بن أبي الجعد، عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة".

والخلاصة: أن هذه الزيادة في حديث وابصة لا تثبت بحال؛ بل هي زيادة منكرة.

• وخلاصة القول في حديث وابصة بن معبد:

أنه حديث صحيح، بطريقيه عن هلال بن يساف.

وقد ذهب بعض العلماء إلى تضعيف حديث وابصة هذا، مثل الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، وتبعه على ذلك جماعة:

قال الإمام الشافعي: "وقد سمعت من أهل العلم بالحديث من يذكر أن بعض المحدثين من يدخل بين هلال بن يساف ووابصة فيه رجلًا، ومنهم من يرويه عن هلال عن وابصة سمعه منه، وسمعت بعض أهل العلم منهم كأنه يوهنه بما وصفت" [اختلاف الحديث (١٧٢)].

ونقله عنه البيهقي في المعرفة (٢/ ٣٨٢)، ثم قال: "ولم يخرجه البخاري ولا مسلم في الصحيح؛ لما حكاه الشافعي من الاختلاف في إسناد حديث وابصة، ولما في إسناد حديث علي بن شيبان من أن رجاله غير مشهورين" [وانظر: نصب الراية (٢/ ٣٨)].

وقال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٢٦٩): "وحديث وابصة: مضطرب الإسناد، لا يثبته جماعة من أهل الحديث".

وقال في الاستذكار (٢/ ٢٧١): "مضطرب الإسناد، لا يقوم به حجة، وقد اتفق فقهاء الحجاز والعراق على ترك القول به، منهم: مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابهم، ومن سلك سبيلهم، كلهم يرى أن صلاة الرجل خلف الصف جائزة".

وتقدم نقل كلام البزار في تضعيفه لحديث وابصة، وتقدم الرد عليه في موضعه [وانظر: عمدة القاري (٥/ ٢٦٢) و (٦/ ٥٥ و ٢١٦)].

قلت: وأما كلام الشافعي ومن تبعه في إعلال الحديث بالاضطراب: فليس بصحيح،

<<  <  ج: ص:  >  >>