جماعة من الثقات ومن المتروكين أيضًا، وإنما الآفة فيه من السري بن إسماعيل؛ فإنه متروك، أحاديثه عن الشعبي: منكرة [التهذيب (١/ ٦٨٧)].
وقال البيهقي: "تفرد به السري بن إسماعيل، وهو ضعيف".
قلت: هو حديث منكر.
٨ - إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخرمي: نا صالح بن مالك: نا عيسى بن يونس: نا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن وابصة بن معبد، قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده، فقال له: "ألا أخذت بيد رجل فأقمته إلى جنبك، أو دخلت في الصف، قم فأعد صلاتك".
أخرجه أبو الفضل الزهري في حديثه (١٢٩)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ٣٣١).
قال ابن عساكر: "وهذا غريب، والمحفوظ حديث هلال بن يساف في سنده".
قلت: إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن أيوب المخرمي أبو إسحاق: قال أبو علي الحافظ: "لا ينكر عليه"، وقال الإسماعيلي: "ما هو عندي إلا صدوق"، وخفي عليهما ما وقف عليه الدارقطني من أمره حتى قال فيه: "ليس بثقة، حدث عن قوم ثقات بأحاديث باطلة" [سؤالات السهمي (١٨٣)، تاريخ بغداد (٦/ ١٢٤)، الأنساب (٥/ ٢٢٤)، اللسان (١/ ٣٠٤)].
وهذا هو علة الحديث عندي، حيث قلب إسناده، وقال: سالم بن أبي الجعد، بدل: زياد بن أبي الجعد، وأما صالح بن مالك الخوارزمي: فقد سكن بغداد، وحدث عن عيسى بن يونس وغيره، روى عنه أبو زرعة، وقال ابن حبان في الثقات: "مستقيم الحديث"، وقال الخطيب: "كان صدوقًا" [الجرح والتعديل (٤/ ٤١٦)، الثقات (٨/ ٣١٨)، تاريخ بغداد (٩/ ٣١٦)].
وهذا الحديث قد رواه عبد الواحد بن زياد عن الأعمش؛ فلم يذكر فيه هذه الزيادة في المتن، إلا أنه قد اختلف على عبد الواحد في إسناده:
أ- فروى الطبراني في الكبير (٢٢/ ١٤٣/ ٣٨٥ و ٣٨٦) بإسنادين يشد أحدهما الآخر، إلى عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن عبيد بن أبي الجعد، عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد الصلاة.
ب- ثم رواه الطبراني (٢٢/ ١٤٤/ ٣٨٨)، بأحد الإسنادين السابقين مع مخالفة في السند، قال الطبراني: حدثنا حفص بن عمر الرقي: ثنا معلَّى بن أسد العمي: ثنا عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن عبيد بن أبي الجعد، عن سالم بن أبي الجعد، عن وابصة به.
وهذا ما أظنه إلا وهمًا من شيخ الطبراني، حيث حدثه بالحديث مرتين فأصاب مرة، وقلب إسناده مرة أخرى، والله أعلم، حيث جعل سالم بن أبي الجعد مكان زياد بن أبي