ثم وجدت ابن الأعرابي أخرجه في معجمه (٢/ ٥٠٨ و ٦٣٨/ ٩٨٦ و ١٢٦٨)، قال: نا جعفر بن محمد بن كزال: نا يحيى بن عبدويه: حدثنا قيس، عن السدي، عن زيد بن وهب، عن وابصة بن معبد: أن رجلًا صلى خلف الصف وحده، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يرى من خلفه كما يرى من بين يديه، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ألا دخلت في الصف، أو جذبت رجلًا صلى معك؛ أعد الصلاة".
وهذا مما يزيل الشك في كون الطائي هو يحيى بن عبدويه نفسه، كما جزم بذلك أبو الشيخ، إلا أن شيخ ابن الأعرابي: جعفر بن محمد بن كزال: مختلف فيه، فقد وثقه مسلمة بن قاسم، وقال الدارقطني: ليس بالقوي" [سؤالات الحاكم (٧١)، تاريخ بغداد (٧/ ١٨٩)، اللسان (٢/ ١٥٨)].
ويحيى بن عبدويه: أثنى عليه أحمد، وأمر ابنه عبد الله بالسماع منه، ولعله خفي عليه أمره، فقد كذبه يحيى بن معين، قال: "كذاب، رجل سوء"، وقال مرة: "ليس بشيء"، وقال أبو حاتم: "هو مجهول"، وقال ابن عدي: "ليس بالمعروف"، وفي موضع آخر: "حدث عن شعبة وحماد بن سلمة بأحاديث ليست بمحفوظة"، ثم قال: "وأرجو أنه لا بأس به" [انظر: الجرح والتعديل (٩/ ١٧٣)، الكامل (٥/ ٢١٣) و (٧/ ٢١٠)، تاريخ بغداد (١٤/ ١٦٥)، السير (١٠/ ٤٢٤)، اللسان (٨/ ٤٦٢)].
قلت: فمثله لا يحتمل تفرده عن قيس بن الربيع، وقيس: صدوق، تغير حفظه لما كبر، والعهدة فيه على ابن عبدويه.
فهو حديث منكر، والله أعلم.
٧ - وروى السري بن إسماعيل، عن الشعبي، عن وابصة بن معبد، قال: انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجل يصلي خلف القوم وحده، فقال: "أيها المصلي وحده! ألا تكون وصلت صفًّا فدخلت معهم، أو اجتررت رجلًا إليك أن ضاق بك المكان! أعد صلاتك؛ فإنه لا صلاة لك".
وفي رواية: رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يصلي خلف الصف وحده، فقال له: "أعد" وقال: "ما على أحدكم إذا جاء أن يجر معه رجلًا فيقيمه معه".
وفي رواية: "أيها المصلي وحده! هلا كنت وصلت الصف، أم أخذت بيد رجل من القوم فصف معك! فإنه لا صلاة لك وحدك، فأعد صلاتك".
أخرجه أبو يعلى في المسند (٣/ ١٦٢/ ١٥٨٨)، وفي المفاريد (٩٩)، وابن الأعرابي في المعجم (١/ ٤٠٨/ ٧٩٠) و (٢/ ٥٠٨/ ٩٨٥)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ١٤٥/ ٣٩٣ و ٣٩٤)، وفي الأوسط (٨/ ٢٠٧ - ٢٠٨/ ٨٤١٦)، والبيهقي (٣/ ١٠٥).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث بهذا التمام عن الشعبي إلا السري بن إسماعيل، تفرد به: عباد".
قلت: عباد بن صهيب: متروك [اللسان (٤/ ٣٩٠)]، لكنه توبع عليه، تابعه عليه