قال: فإن سلكت هذا الطريق في تصحيح هذا الحديث - أعني: على تخريج مالك له - وإلا فالقول ما قال ابن منده، وقد ترك الشيخان إخراجه في صحيحيهما".
وقال الحافظ في التلخيص (١/ ٦٨): "وصححه البخاري والترمذي والعقيلي والدارقطني ... وأعله ابن منده بأن حميدة وخالتها كبشة محلهما محل الجهالة، ولا يعرف لهما إلا هذا الحديث ا هـ.
فأما قوله: إنهما لا يعرف لهما إلا هذا الحديث، فمتعقب بأن لحميدة حديثًا آخر في تشميت العاطس، رواه أبو داود (٥٠٣٦)، ولها ثالث رواه أبو نعيم في المعرفة.
وأما حالهما: فحميدة روى عنها مع إسحاق: ابنه يحيى، وهو ثقة عند ابن معين، وأما كبشة: فقيل: إنها صحابية، فإن ثبت فلا يضر الجهل بحالها، والله أعلم.
وقال ابن دقيق العيد: لعل من صححه اعتمد على تخريج مالك، وإن كل من أخرج له فهو ثقة عند ابن معين، ... ، فإن سلكت هذه الطريقة في تصحيحه - أعني: تخريج مالك - وإلا فالقول ما قال ابن منده".
قال الألباني في الإرواء (١/ ١٩٣): "وهذا تحقيق دقيق من الإمام ابن دقيق العيد، ويترجح من كلامه إلى أنَّه يميل إلى ما قاله ابن منده، وهو الَّذي يقتضيه قواعد هذا العلم، ولكن هذا كلّه في خصوص هذا الإسناد، وإلا فقد جاء الحديث من طرق أخرى ... ".
قلت: التحقيق والذي يقتضيه قواعد هذا العلم: هو ما قاله الترمذي والحاكم، فإن هذا إسناد مدني صحيح، ومالك بن أَنس إمام دار الهجرة هو الحكم فيه، ولا قول فيه لأحد بعده وأين ابن منده من الإمام؟!.
وحميدة: قد زالت جهالتها برواية زوجها إسحاق وابنها يحيى عنها، وإخراج مالك حديثها في موطئه، وهو الحكم في أهل المدينة وحديثهم، وهو لا يروي إلا عن ثقة عنده، وقد ذكرها ابن حبان في الثقات [انظر: التهذيب (١٥/ ٤٦٦)، الثقات (٦/ ٢٥٠)]، وكبشة: هي زوج عبد الله بن أبي قتادة، وهي خالة حميدة، قال ابن حبان في الثقات (٣/ ٣٥٧): "لها صحبة".
• والحديث قد احتج به مالك والنسائي وأبو داود، وصححه البخاري والترمذي والعقيلي والدارقطني وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن الجارود والبغوي، وهذا اتفاق منهم على تصحيح الحديث والاحتجاج به، فلا يُعوَّل بعد ذلك على قول من أعله ممن جاء بعدهم ممن هم عيال عليهم في هذا العلم.
قال ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٥٥٥): "وقال شيخنا الحافظ أبو الفتح ابن سيد الناس اليعمري: بقي على ابن منده أن يقول: ولم يُعرف حالهما من جارح، فكثير من رواة الأحاديث مقبولون.
قلت: هذا لا بد منه، وأنا أستبعد كل البعد توارد الأئمة المتقدمين على تصحيح هذا الحديث، مع جهالتهم بحال حميدة وكبشة، فإن الإقدام على التصحيح - والحالة هذه - لا