وقال أبو داود:"سمعت أحمد قال: القاسم أبو عبد الرحمن هو: ابن عبد الرحمن، هو: مولى لعبد الرحمن بن يزيد بن معاوية، قال: يُروى له أحاديث مناكير، كان جعفر بن الزبير أولًا رواها بالبصرة فترك الناس حديثه، ثم جاء بشر بن نمير فروى بعض تلك الأحاديث فترك أهل البصرة حديثه، يجيئنا بعد من عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد"، وقال جعفر بن محمد بن أبان الحراني:"سمعت أحمد بن حنبل ومر حديث فيه ذكر القاسم أبي عبد الرحمن مولى يزيد بن معاوية، فإذا هو منكِرٌ لأحاديثه، متعجب منها، قال: وما أرى البلاء إلا من القاسم"، وفي رواية:"منكر الحديث؛ ما أرى البلاء إلا من قبل القاسم"، وقال المفضل الغلابي:"منكر الحديث"، وقال ابن حبان:"كان ممن يروي عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المعضلات، ويأتي عن الثقات بالأشياء المقلوبات، حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها"، وقال في ترجمة بشر بن نمير:"فلا أدري التخليط في حديثه من القاسم، أو منهما معًا؟ لأن القاسم ليس بشيء في الحديث"، وقال عنه في ترجمة علي بن يزيد:"وهو ضعيف في الحديث جدًّا"، وقال في ترجمة مطرح:"والقاسم واهٍ"، وأنكر عليه العقيلي حديثًا، فقال:"لا يُعرف إلا به"، قلت: الحمل فيه على الراوي عنه: علي بن يزيد، وهو متروك [الطبقات الكبرى (٧/ ٤٤٩)، تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٤٣٨/ ٥١٢٠)، سؤالات ابن الجنيد (٥٥٠ و ٦٠٩)، العلل ومعرفة الرجال (١/ ٥٦٥/ ١٣٥٣)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٧١)، سؤالات ابن أبي شيبة (٢١٠)، التاريخ الكبير (٧/ ١٥٩)، التاريخ الأوسط (١/ ٣٦١)، جامع الترمذي (٤٢٨ و ٢٣٤٧ و ٢٧٣١ و ٣١٩٥)، ترتيب علل الترمذي الكبير (٣٣٥)، سؤالات الآجري (٢/ ١٧٨)، الجرح والتعديل (٧/ ١١٣)، معرفة الثقات (١٥٠٥)، المعرفة والتاريخ (٣/ ٣٦٥)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٤٧٦)، المجروحين (١/ ١٨٧) و (٢/ ١١٠ و ٢١١)، تاريخ أسماء الثقات (١١٥٠)، تاريخ دمشق (٤٩/ ١٠١)، تاريخ الإسلام (٧/ ٤٤٩)].
فإن قيل: يمكن الجمع بين هذه الأقوال بأن من ضعفه مطلقًا لم يفرق بين رواية الضعفاء عنه ورواية الثقات، فحمَّل القاسم تبعة ما يرويه عنه الضعفاء وهو منها بريء، ومن وثقه مطلقًا لم ير أن رواية الضعفاء عنه تقدح فيه، وإنما حملوا التبعة فيما يُروى عنه من المناكير على من يروي عنه من الضعفاء.
فيقال: قول أحمد وابن حبان يدل على أنهما وقفا له على أحاديث مناكير يرويها عنه الثقات، ومن ثم فالحمل فيها عليه أولى، لا سيما مع عدم المتابع والشاهد، وابن حجر لما لخص القول فيه في التقريب (٥٠٠) لم يهمل هذا المعنى حيث قال: "صدوق، يغرب كثيرًا".
الرابع: مما ينكر معناه في هذا الحديث:
أ- مخالفته للأحاديث الصحيحة في ثواب من تطهر في بيته، ثم مشى إلى صلاة مكتوبة ليصليها في المسجد جماعة.