ب- أن صلاة الضحى لا تصلى في المسجد جماعة، بل ولا أعلم حديثًا صحيحًا في الحض على الخروج لصلاتها في المسجد فرادى [ولسنا في حاجة إلى تكلف هذه التأويلات التي ذكروها]، بل إن صلاة المرء للنافلة في بيته خير له من صلاتها في المسجد؛ لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة" [أخرجه البخاري (٧٣١ و ٦١١٣ و ٧٢٩٠)، ومسلم (٧٨١)]، والله أعلم.
قال ابن حزم في المحلى (٧/ ٣٨): "وهو حديث منكر، ظاهر الكذب؛ لأنه لو كان أجر العمرة كأجر من مشى إلى صلاة تطوع؛ لَمَا كان لِما تكلفه النبي - صلى الله عليه وسلم - من القصد إلى العمرة إلى مكة من المدينة معنىً، ولكان فارغًا، ونعوذ بالله من هذا".
***
٥٥٩ - . . . الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته، وصلاته في سوقه، خمسًا وعشرين درجة؛ وذلك بأن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء، وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة، ولا يُنْهِزه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رُفع له بها درجة، وحُطَّ عنه بها خطيئة، حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه، والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه، يقولون: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم تُبْ عليه؛ ما لم يُؤذِ فيه، أو يُحْدِثْ فيه".
• حديث متفق على صحته.
تقدم ذكر هذا الطريق تحت الحديث رقم (٤٧٢)، وتقدم ذكر طرق وشواهد طرفه الأخير في فضل المكث في المسجد تحت الأحاديث رقم (٤٦٩ - ٤٧٢)، وبقي ذكر طرق وشواهد طرفيه الأول والثاني.
• أما طرفه الأول، فله طرق منها:
١ - ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب [وأبي سلمة]، عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"صلاةُ الجماعة أفضلُ من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءًا".
وفي رواية:"تَفْضُلُ صلاةٌ في الجميع على صلاة الرجل وحده خمسًا وعشرين درجةً".
قال:"وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر".
قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا}[الإسراء: ٧٨].
أخرجه البخاري في الصحيح (٦٤٨ و ٤٧١٧)، وفي القراءة خلف الإمام (٢٤٩ و ٢٥٠)، ومسلم (٦٤٩/ ٢٤٥ و ٢٤٦)، وأبو عوانة (١/ ٣١٥ و ٣٤٩/ ١١١٨ و ١٢٤٥ و ١٢٤٦)، وأبو نعيم