للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وهذان الإسنادان وإن كان أحدهما يقوي الآخر، ويعضده، لكن هذا الحديث لا يثبت عندي؛ لأمور:

الأول: أن الأجر الثابت في الأحاديث الصحيحة، هو ما جاء في حديث أبي هريرة: "من تطهَّر في بيته، ثم مشى إلى بيت من بيوت الله؛ ليقضيَ فريضةً من فرائض الله، كانت خطوتاه إحداهما تحط خطيئةً، والأخرى ترفع درجةً"، وفي الحديث الآخر: "صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته، وصلاته في سوقه، بضعًا وعشرين درجة [وفي رواية: خمسًا وعشرين درجة]؛ وذلك أن أحدهم إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة، لا يريد إلا الصلاة، فلم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، حتى يدخل المسجد، ... "، وفي الحديث الآخر: "من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلًا كلما غدا أو راح"، وما كان في معنى هذه الأحاديث مما تقدم ذكره قريبًا، ومما سيأتي.

الثاني: أن هذا الأجر العظيم الذي أتى به هذا الحديث، يحتاج إلى إسناد قوي يحمله، حتى تطمئن النفس إلى ثبوته.

الثالث: أن القاسم بن عبد الرحمن، وإن وثقه جماعة، فقد تكلم فيه آخرون:

قال ابن معين [في رواية الأكثرين عنه]، والبخاري، ويعقوب بن شيبة، ويعقوب بن سفيان، والترمذي: "ثقة"، وقال ابن المديني: "كان عندنا، عند من أدركناه من أصحابنا: ثقة"، وقال أبو إسحاق الحربي: "كان من ثقات المسلمين"، وقال ابن معين في رواية ابن الجنيد عنه: "ثقة، إذا روى عنه الثقات أرسلوا ما رفع هؤلاء"، وقال البخاري: "روى عنه العلاء بن الحارث، وابن جابر، وكثير بن الحارث، وسليمان بن عبد الرحمن، ويحيى بن الحارث: أحاديث مقاربة، وأما من يُتكلَّم فيه مثل: جعفر بن الزبير، وعلي بن يزيد، وبشر بن نمير، ونحوهم: في حديثهم مناكير واضطراب"، وقال أبو حاتم: "حديث الثقات عنه مستقيم لا بأس به، وإنما ينكر عنه الضعفاء"، وقال العجلي: "شامي تابعي ثقة، يكتب حديثه، وليس بالقوي"، وقال يعقوب بن شيبة: "قد اختلف الناس فيه: فمنهم من يضعف روايته، ومنهم من يوثقه"، وقال عبد الله بن أحمد: "سمعت أبي يقول، وذكر القاسم أبا عبد الرحمن، فقال: قال بعض الناس: هذه الأحاديث المناكير التي يرويها عنه جعفر بن الزبير وبشر بن نمير ومطرح، فقال أبي: علي بن يزيد من أهل دمشق، حدث عنه مطرح، ولكن يقولون: هذه من قبل القاسم، في حديث القاسم: مناكير مما يرويها الثقات، يقولون: من قبل القاسم"، وقال الأثرم: "سمعت أبا عبد الله -يعني: أحمد بن حنبل- وذكر له حديث عن القاسم الشامي عن أبي أمامة: "أن الدباغ طهور" فأنكره، وحمل على القاسم، وقال: يروي علي بن يزيد هذا عنه أعاجيب، وتكلم فيه، وقال: ما أرى هذا إلا من قبل القاسم، قال أبو عبد الله: إنما ذهبت رواية جعفر بن الزبير لأنه إنما كانت روايته عن القاسم، قال أبو عبد الله: لما حدث بشر بن نمير عن القاسم، قال شعبة: ألحقوه به".

<<  <  ج: ص:  >  >>