نفسه، وذلك لأنه لما أفرد إسناد دحيم جعله من رواية يحيى بن الحارث الذماري، وليس من رواية عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وإنما قرن أبا معيد بالذماري دون ابن جابر، راجع المعجم الكبير، الأحاديث رقم (٧٧٣٥ و ٧٧٥٢ و ٧٧٦٤)، والمعجم الصغير (١/ ٢٨٩/ ٤٧٧)، كما أنه لما أفرد ترجمة عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن القاسم في المعجم الكبير (٨/ ١٨٧) لم يورد فيه هذا الحديث، ولما أفرد هذه الترجمة في مسند الشاميين (١/ ٣٣٨) لم يورد فيه سوى حديث ابن عمار، فدل ذلك على أن دحيمًا إنما يرويه فقط من حديث الذماري وأبي معيد دون ابن جابر، والله أعلم.
وكذلك فإن ابن عدي قد روى حديث دحيم في الكامل (٢/ ٣٩٥)، من طريق أخرى، قال فيه دحيم: ثنا الوليد: ثنا يحيى بن الحارث وأبو معيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة به، هكذا، فلم يذكر فيه ابن جابر.
والحاصل: أن المحفوظ في هذا الإسناد هو: ما رواه الجماعة عن يحيى بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة مرفوعًا.
وهذا إسناد شامي حسن [وانظر: تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٢٣٤/ ١٢٥)].
• وله طريق أخرى عن القاسم:
فقد رواه محمد بن يزيد الواسطي [الكلاعي، أصله شامي: ثقة ثبت]، عن عثمان بن أبي العاتكة، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة في دبر صلاة - قال أحمد: وقال غيره: في أَثَر صلاة - لا لغوَ بينهما كتاب في علِّيِّين".
أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٣)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٣١/ ٧٩٠٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٦/ ٢٣٩).
قال عبد الله: قلت لأبي: من أين سمع محمد بن يزيد عن عثمان بن أبي العاتكة؟ قال: كان أصله شاميًا، سمع منه بالشام.
قلت: عثمان بن أبي العاتكة إنما يروي عن القاسم بواسطة علي بن يزيد الألهاني المتروك [انظر فيما تقدم: الأحاديث رقم (٤٨ و ٤٧٢ و ٥٥٣)]، بل إنه روى هذا الحديث بواسطته أيضًا:
فقد روى الطبراني في الكبير (٨/ ٢٢٤/ ٧٨٨٧)، قال: حدثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي [لم أر من تكلم فيه بجرح أو تعديل، وقد أكثر عنه الطبراني. تاريخ ابن زبر (٢/ ٦١٧)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ٥٩)]: ثنا يعقوب بن حميد [هو: ابن كاسب المدني، نزيل مكة: حافظ له مناكير وغرائب، وأسند مراسيل. انظر ترجمته فيما تقدم تحت الحديث رقم (٣٩ و ٤٩٧ و ٥٠٢ و ٥٣١)]: ثنا الوليد بن مسلم، عن عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"صلاة على أثر صلاة كتاب في علِّيِّين".