كثير هذا، فالحمل فيه عليه، لا على من روى عنه من الثقات.
وسليمان بن كثير وإن كان قد اضطرب في متن هذا الحديث فلم يحفظه، إلا أنَّه حفظ الإسناد وأقامه على الوجه الصحيح، فوافق فيه بذلك حفاظ أصحاب الزهري.
وقد تقدم نقل كلام أبن حجر وابن رجب في هذه الرواية قريبًا فلا حاجة لإعادته.
• وأخيرًا: فحديث الزهري هذا تتابع على رواية متنه على الوجه المحفوظ عن الزهري:
عمرو بن الحارث، وأبراهيم بن سعد، والليث بن سعد، وابن أبي ذئب، وصالح بن أبي الأخضر، وعثمان بن عمر بن موسى التيمي، وسفيان بن عيينة - في رواية -، ويونس بن يزيد الأيلي، والأوزاعي - في رواية -، ومعمر بن راشد [(١٠) وهم عشرة في مجموعهم].
وتتابع على روايته عن الزهري بالإسناد المحفوظ: عمرو بن الحارث، وإبراهيم بن سعد، والليث بن سعد، وابن أبي ذئب، وصالح بن أبي الأخضر، وعثمان بن عمر التيمي، وسفيان بن عيينة، والأوزاعي، وسليمان بن كثير [(٩) وهم تسعة].
• وممن وهم أيضًا في متن هذا الحديث:
يزيد بن عبد الله بن الهاد، رواه عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة: أن أم حبيبة بنت جحش كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وأنها استحيضت فلا تطهر؛ فذُكر شأنها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "إنها ليست بالحيضة، ولكنها ركضة من الرحم، فلتنظر قدر قرئها التي كانت تحيض له، فلتترك الصلاة، ثم لتنظر ما بعد ذلك، فلتغتسل عند كل صلاة، ولتصل".
أخرجه النسائي (١/ ٠ ١٢ - ١٢١ و ١٨٣/ ٢٠٩ و ٣٥٦)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٠/ ٩٤٠)، وأحمد (٦/ ١٢٨ - ١٢٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٩٨)، وفي أحكام القرآن (١٩٣١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٤١)، وفي المعرفة (١/ ٣٧٧/ ٤٨٤).
قال الإمام الشافعي في الأم (٢/ ١٣٩): "وقد روى غير الزهري هذا الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن تغتسل لكل صلاة، ولكن رواه عن عمرة بهذا الإسناد والسياق، والزهري أحفظ منه، وقد روى فيه شيئًا يدل على أن الحديث غلط، قال: "تترك الصلاة قدر أقرائها"، وعائشة تقول: الأقراء: الأطهار".
ونقله البيهقي، وقال بأن الشافعي إنما أراد بكلامه هذا حديث ابن الهاد [السنن. المعرفة].
ونقل البيهقي عن أبي بكر أحمد بن إسحاق الفقيه قوله: "قال بعض مشائخنا: خبر ابن الهاد: غير محفوظ".
وقال الإمام أحمد: "كل من روى عن عائشة: الأقراء: الحيض، فقد أخطأ، قال: وعائشة تقول: الأقراء: الأطهار" [فتح الباري لابن رجب (١/ ٥٣٠)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨٨٩)].