للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقد خالف ابن إسحاق ما جاء صريحًا في رواية الأثبات عن الزهري:

فقد تقدم في رواية الليث بن سعد أنَّه قال: "لم يذكر ابن شهاب: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة، ولكنه شيء فعلته هي".

وتقدم في رواية سفيان بن عيينة: "ولم تقل: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرها بذلك".

وقال ابن رجب في الفتح (١/ ٥٣٠): "وابن إسحاق وسليمان بن كثير: في روايتهما عن الزهري اضطراب كثير، فلا يحكم بروايتهما عنه، مع مخالفة حفاظ أصحابه".

• والحاصل: أن رواية ابن إسحاق هذه مردودة شاذة، قد اضطرب في إسنادها، ولم يحفظ متنها؛ فأتى فيه بما يخالف رواية الحفاظ من أصحاب الزهري.

٦ - وأما سليمان بن كثير [ليس به بأس، إلا في الزهري فإنه يخطئ عليه. التهذيب (٢/ ١٠٦)، الميزان (٢/ ٢٢٠)]: فقد اضطرب فيه أيضًا:

أ - فرواه أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي [ثقة ثبت]، عن سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: استحيضت زينب بنت جحش، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اغتسلي لكلِّ صلاة" وساق الحديث.

علقه أبو داود بعد الحديث رقم (٢٩٢)، وتقدم نقله.

ج - وخالفه: عبد الصمد بن عبد الوارث [ثقة ثبت]، فرواه عن سليمان بن كثير به؛ إلا أنَّه قال: "توضئي لكلِّ صلاة".

علقه أبو داود بعد (٢٩٢).

قال أبو داود: "وهذا وهم من عبد الصمد، والقول فيه: قول أبي الوليد".

وقال البيهقي (١/ ٣٥٠): "ورواية أبي الوليد أيضًا: غير محفوظة، فقد رواه مسلم بن إبراهيم عن سليمان بن كثير كما رواه سائر الناس عن الزهري".

ج - وخالفهم مسلم بن إبراهيم [الفراهيدي: ثقة مأمون]، فرواه عن سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: استحيضت أخت زينب بنت جحش سبع سنين، فكانت تملأ مركنًا لها ماءً ثم تدخله حتَّى تعلو الماء حمرة الدم، فاستفتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لها: "إنه ليس بحيضة، ولكنه عرق، فاغتسلي وصلي".

أخرجه البيهقي (١/ ٣٥٠).

ثم قال: "ليس فيه الأمر بالغسل لكل صلاة، وهذا أولى لموافقته سائر الروايات عن الزهري".

قلت: الذين اختلفوا على سليمان بن كثير كلهم ثقات حفاظ متقنون، وسليمان بن كثير: مضطرب الحديث عن الزهري، فإن لم يكن هذا هو الاضطراب بعينه، فما هو الاضطراب؟!

نعم سليمان بن كثير كان مرة يخطئ ومرة يصيب، وفي رواية هذا الحديث، وهذا لا يعني توهيم الثقة الَّذي روى عنه الغلط، ولكن كل روى على الوجه الَّذي تحمله به عن ابن

<<  <  ج: ص:  >  >>