للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الزهري، عن عروة وعمرة، عن عائشة، في شأن أم حبيبة بنت جحش وهي قوله: "فإذا أقبلت الحيضة تدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي"، فإن هذه الجملة إنما تعرف من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش، لا ينبغي أن يقال بأن الأوزاعي قد توبع عليها، تابعه النعمان بن المنذر، وأبو معيد حفص بن غيلان؛ لأنَّه لم تأت لهما رواية مستقلة تبين لفظ كل واحد منهما، وهل اتفقا مع الأوزاعي في لفظه أم اختلفا؟ هذا فضلًا عن ثبوت الحديث عنهما أصلًا.

فكما قلنا؛ الهيثم بن حميد: ليس بذاك الحافظ الَّذي يقبل منه هذا الجمع بين الشيوخ، لا سيما وقد قال فيه بلديه الحافظ أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني الدمشقي قال: "حدثنا الهيثم بن حميد، وكان صاحب كتب، ولم يكن من الأثبات، ولا من أهل الحفظ، وكنت أمسكت عن الحديث عنه، استضعفته"، وقال أيضًا: "كان ضعيفًا قدريًّا" [التهذيب (٤/ ٢٩٥)].

• ومما يؤكد عدم ثبوت هاتين المتابعتين: قول أبي داود والذي سبق نقله بتمامه، والشاهد منه قوله: "ولم يذكر هذا الكلام أحد من أصحاب الزهري، غير الأوزاعي، ورواه عن الزهري: عمرو بن الحارث، والليث، ويونس، وابن أبي ذئب، ومعمر، وإبراهيم بن سعد، وسليمان بن كثير، وابن إسحاق، وسفيان بن عيينة، ولم يذكروا هذا الكلام"، ثم قال: "وإنما هذا لفظ حديث: هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة".

فلو كان ثابتًا عنده من حديث هذين: النعمان وأبي معيد لذكر ذلك، والله أعلم.

وكذا فعل البيهقي حيث قال: "قوله: "فإذا أقبلت الحيضة" في هذا الحديث: لم يذكره أحد من أصحاب الزهري غير الأوزاعي" [السنن (١/ ١٧٠)].

وقال في موضع آخر (١/ ٣٢٨): "وقوله: "فإذا أقبلت الحيضة، وإذا أدبرت": تفرد به الأوزاعي من بين ثقات أصحاب الزهري، والصحيح: أن أم حبيبة كانت معتادة، وأن هذه اللفظة إنما ذكرها هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: في قصة فاطمة بنت أبي حبيش، وقد رواه بشر بن بكر عن الأوزاعي، كما رواه غيره من الثقات".

ب - وهذا يقودنا إلى ذكر الرواية الأخرى عن الأوزاعي؛ فقد خالفهم فلم يذكر هذه الزيادة، ورواه كما رواه الجماعة من أصحاب الزهري:

الوليد بن مسلم [ثقة، من أثبت أصحاب الأوزاعي، إذا صرح بالتحديث، وقد صرح]، وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة [ثقة فاضل، من أجلِّ أصحاب الأوزاعي وأقدمهم وأثبتهم]، وبشر بن بكر [تنيسي دمشقي الأصل، ثقة، يروي عن الأوزاعي، مكثر عنه]:

رواه ثلاثتهم عن الأوزاعي، قال: نا الزهري، قال: حدثني عروة وعمرة: أن عائشة قالت: استحيضت أم حبيبة بنت جحش -وهي تحت عبد الرحمن بن عوف- سبع سنين، فشكت ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذه عرق، فاغتسلي وصلي".

<<  <  ج: ص:  >  >>