أحد فقال ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معى يوم القيامة فسكتنا فلم يجبه منا أحد فقال قم يا حذيفة وائتنا بخبر القوم فلم أجد بدّا إذ دعانى باسمى أن أقوم قال اذهب فأتنى بخبر القوم ولا تذعرهم عليّ فلما وليت من عنده جعلت كأنى أمشى في حمام حتى أتيتهم فرأيت أبا سفيان يصطلى علي النار فوضعت سهما في كبد القوس فأردت أن أرميه فذكرت قول رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا تذعرهم علىّ ولو رميته لأصبته فرجعت وأنا أمشى في مثل الحمام فلما أتيته فأخبرته خبر القوم وفرغت قررت فألبسنى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من فضل عباءة كانت عليه يصلى فيها فلم أزل نائما حتى أصبحت فلما أصبحت قال قم يا نومان، قال ورواه ابن إسحاق بزيادات وفيه فلما رأى أبو سفيان ما فعل الريح وجنود الله بهم لا تقرّ لهم قدرا ولا بناء قام فقال يا معشر قريش ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه فلينظر من هو قال حذيفة فأخذت بيد جليسى فقلت من أنت فقال سبحان الله أما تعرفنى أنا فلان بن فلان فإذا رجل من هوازن فقال أبو سفيان يا معشر قريش إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام لقد هلك الكراع وأخلفتنا بنو قريظة وبلغنا عنهم الذى نكره ولقينا من هذه الريح ما ترون فارتحلوا فإنى مرتحل ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه ثم ضربه فوثب به على ثلاث فما أطلق عقاله إلا وهو قائم فسمعت غطفان بما فعلت قريش فانشمروا راجعين إلى بلادهم قال فرجعت إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كأنى أمشى في حمام فأتيته وهو قائم يصلى فلما سلم أخبرته فضحك حتى بدت أنيابه في سواد الليل فلما أخبرته وفرغت قررت وذكر بعد ذلك تمام القصة بنحو ما تقدم في حديث مسلم. وله مائة حديث اتفق الشيخان على اثنى عشر وانفرد البخارى بثمانية ومسلم بسبعة عشر. وروى عن عمر. وعنه جابر وجندب وعبد الله بن يزيد وأبو الطفيل وابنه بلال وزيد بن وهب وأبو وائل وغيرهم. روى له الجماعة. مات رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ سنة ست وثلاثين قبل وفاة عثمان بأربعين ليلة
(قوله سباطة قوم) بضم السين المهملة وبعدها موحدة مخففة هي الموضع الذى يرمى فيه التراب والأوساخ، وقيل هى الكناسة نفسها وإضافتها إلى القوم إضافة تخصيص لا ملك لأنها كانت مواتا مباحة والسباطة في العادة تكون قريبة من البيوت مرفقا لأهلها والشأن فيها أن تكون رخوة غير صلبة لا يعود البول منها على البائل فيها، وكون السباطة مواتا غير مملوكة لأحد هو الظاهر، ويحتمل أنها كانت مملوكة لأولئك القوم وأنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم علم رضاهم بذلك ولو بطريق المسامحة العاديّة خصوصا وأنهم كانوا يتبرّكون بآثاره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أو أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم له أن يتصرف في ملك أمته بدون إذن لأنه أولى بهم من أنفسهم وأموالهم قال الحافظ وهذا وإن كان صحيح المعنى لكن لم يعهد ذلك من سيرته ومكارم أخلاقه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وبما تقدم من