للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبى إياس الجريرى

(قوله عزرة) بفتح العين المهملة وسكون الزاى ابن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعي الكوفي. روى عن عائشة. قال ابن معين وابن المديني ثقة وذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات روى له الجماعة إلا البخارى

(معنى الحديث)

(قوله فأمرني ضربة واحدة للوجه والكفين) به احتج من قال بالاكتفاء في التيمم بضربة واحدة للوجه والكفين وأن ما زاد على الكفين لا يلزم مسحه وقد تقدم أن هذا المذهب أقوى المذاهب دليلا (قال) الحافظ في الفتح "قوله باب التيمم للوجه والكفين" أى هو الواجب المجزئُ وأتى بذلك بصيغة الجزم مع شهرة الخلاف فيه لقوّة دليله فإن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبى جهيم وعمار وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه والراجح عدم رفعه. فأما حديث أبي جهيم فورد بذكر اليدين مجملا، وأما حديث عمار فورد بذكر الكفين في الصحيحين وبذكر المرفقين في السنن وفي رواية إلى نصف الذراع وفي رواية إلى الآباط، فأما رواية المرفقين وكذا نصف الذراع ففيهما مقال، وأما رواية الآباط فقال الشافعى وغيره إن كان ذلك وقع بأمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعده فهو ناسخ له وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به، ومما يقوّى رواية الصحيحين في الاقتصار على الوجه والكفين كون عمار يفتي بعده صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بذلك وراوى الحديث أعرف بالمراد به من غيره ولا سيما الصحابى المجتهد اهـ (أقول) قد تقدم تصحيح حديث الضربتين وبيان وجه الاحتجاج به وأن القول بلزوم الضربتين ومسح اليدين إلى المرفقين أشبه بالأصول وأصح في القياس (قال) الطحاوى في شرح معانى الآثار لما اختلفوا في التيمم كيف هو واختلفت الروايات فيه رجعنا إلى النظر في ذلك لنستخرج من هذه الأقاويل قولا صحيحا فاعتبرنا ذلك فوجدنا الوضوء على الأعضاء التي ذكرها الله تعالى في كتابه وكان التيمم قد أسقط عن بعضها فأسقط عن الرأس والرجلين فكان التيمم هو على بعض ما عليه الوضوء فبطل بذلك قول من قال إنه إلى المناكب لأنه لما بطل عن الرأس والرجلين وهما مما يوضأ كان أحرى أن لا يجب على ما لا يوضأ. ثم اختلف في الذراعين هل ييممان أم لا فرأينا الوجه يتيمم بالصعيد كما يغسل بالماء ورأينا الرأس والرجلين لا ييمم منهما شيء فكان ما سقط التيمم عن بعضه سقط عن كله وكان ما وجب فيه التيمم كان كالوضوء سواء لأنه جعل بدلا منه فلما ثبت أن بعض ما يغسل من اليدين في حال وجود الماء ييمم في حال عدم الماء ثبت بذلك أن التيمم في اليدين إلى المرفقين قياسا ونظرا على ما بينا من ذلك اهـ

(فقه الحديث) دلّ الحديث على أنه يكفى في التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين. وعلى آن المسح للوجه والكفين لا غير

<<  <  ج: ص:  >  >>