للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ما توهمت من الجزع. قال في الفتح ووقع في الحديث عبد الرحمن بن عوف نفسه فقلت يا رسول الله تبكي أو لم تنه عن البكاء؟ وزاد فيه إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير الشيطان وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنه شيطان. قال إنما هذا رحمة ومن لا يرحم لا يرحم. وعند عبد الرازق من مرسل مكحول إنما أنهى الناس عن النياحة. أن يندب الرجل بما ليس فيه

(قوله ولا نقول إلا ما يرضي ربنا) بضم الياء التحتية وكسر المعجمة من أرضى ورب منصوب على التعظيم. ويحتمل أن يكون بفتح التحتية والمعجمة ورب فاعل أي لا نقول إلا ما يرضى به ربنا. قال في الفتح وفي حديث عبد الرحمن بن عوف ولا نقول ما يسخط الرب وزاد في آخره "لولا أنه أمر حق ووعد صدق وسبيل نأتيه وإن آخرنا سيلحق أولنا لحزنا عليك حزنًا هو أشد من هذا" ونحوه من حديث أسماء بنت يزيد ومرسل مكحول وزاد في آخره وفصل رضاعه في الجنة. وفي آخر حديث محمود بن لبيد وقال إن له مرضعًا في الجنة اهـ.

روى البخاري بسنده إلى البراء قال: لما توفي إبراهيم عليه السلام قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إن له مرضعًا في الجنة

(قوله إنا بك الخ) أي إنا بفراقك لمحزونون يا إبراهيم: وكان حزنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بحسب الطبيعة البشرية والشرع لا يمنع من ذلك. وخاطبه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مع أنه يكون يفهم الخطاب لصغره واحتضاره ليبين للحاضرين أن مثل هذا القول ليس داخلًا في النهي عن البكاء برفع الصوت. وكانت وفاته عليه السلام لعشر ليال خلون من شهر ربيع الأول سنه عشر كما جزم به الواقدي. وقال ابن حزم كانت وفاته قبل وفاة النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بثلاثه أشهر. وتوفى وهو ابن ثمانية عشر أو ستة عشر شهرًا ودفن بالبقيع

(فقه الحديث) دل الحديث على مشروعية الحضور عند المحتضر. وعلى الرحمة بالصغير والشفقة عليه. وعلى مشروعية الأخبار عن الحزن وإظهاره. قال ابن بطال هذا الحديث يفسر البكاء المباح والحزن الجائز وهو ما كان بدمع العين ورقه القلب من غير سخط لأمر الله تعالى اهـ

وفيه دليل على الترغيب في التحلي بالرحمة والتخلي على القساوة وأن من لم يحزن لفراق حبيبه فهو قاسي القلب ومن لم يدمع فهو قليل الرحمة وأن من العدل أن يعطي كل ذى حق حقه وليس منه الضحك عند موت الأولاد والأحباء

(والحديث) أخرجه أيضًا مسلم والبيهقي, وكذا البخاري من طريق قريش بن حبان عن ثابت البناني عن أنس قال: دخلنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على أبي سيف القين وكان ظئرًا وإبراهيم فأخذ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إبراهيم فقبله

<<  <  ج: ص:  >  >>