الإِمام ينبغي له أن لا يبادر إلى إمضاء الحد قبل تقرُّر مُوجِبه.
* * *
٢٦٨٣ - وقال جابرٌ - رضي الله عنه -: فأَمَرَ بهِ فرُجِمَ بالمصلَّى، فلمَّا أَذْلَقَتْه الحجارةُ فرَّ فَأُدرِكَ فرُجِمَ حتَّى ماتَ، فقالَ لَهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - خيرًا، وصلَّى عليهِ.
"وقال جابر - رضي الله تعالى عنه - فأمر به فرُجم بالمصلَّى، فلما أذلقته الحجارة"؛ أي: أصابته حِدَّتها وشدتها "فرّ"؛ أي: هرب.
"فأُدرك فرُجم حتَّى مات" وهذا يدل على أن المرجوم لا يُشد ولا يُربط، ولا يجعل في حفرة، إذ لو كان شيء من ذلك لم يمكنه الفرار.
"فقال له النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - خيرًا"؛ أي: أثنى عليه بعد موته.
"وصلى عليه" صلاة الجنازة.
* * *
٢٦٨٤ - وعن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - قال:"لمَّا أتَى ماعِزُ بن مالكٍ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: يَا رسولَ الله! زنيتُ فطهِّرْني، فقال لهُ: "لعلَّكَ قبَّلْتَ أو غَمَزْتَ أو نظرْتَ" قال: لا يَا رسولَ الله، قال: "أَنِكْتَها؟ " - لا يَكْني - قال: نعم، فعند ذلك أمرَ بِرَجمِهِ.
"عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنَّه قال: لما أتى ماعز بن مالك النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال له: لعلك قبلت أو غمزتُ من غمزتُ الشيء بيدي؛ أي: لمستُه بها، أو من غمزته بعيني: إذا أشرف بها إليه.
"أو نظرت" وهذا يدل على أن مَن أقرَّ بما يوجب عقوبة الله على نفسه فيجوز للإمام أن يلقِّنه ما يُسقط عنه الحد.
"قال: لا يَا رسول الله، قال: أنكتها" من النيك وهو الجماع.