للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفَصَلَ من رحلتِه (١) معَ الرّشيد (٢) أبي محمد عبد الواحد ابن المأمونِ أبي العُلَى إدريسَ ابن المنصورِ أبي يوسُفَ يعقوبَ ابن الأمير أبي يعقوبَ يوسُفَ ابن الأمير أبي محمدٍ عبد المُؤْمن بن عليًّ وقد خَرَجَ معَه من سَلا (٣) إلى حَضرتِه مَرّاكُش، قال فيه يصفُ المصحف:

وبَرزَ الإمامُ بينَ يدَيْه الإمام (٤)، وأمامَه النُّورُ الذي يُضيءُ به الوراءُ والأمام، حبلٌ اعتَصمَ به المعتصمون، وحُجّةٌ انقطَعَ بها قومٌ خَصِمُون (٥)، وذخيرةُ الخلائف، وبقيّةُ العهدِ السالف، عاصَرَ الصّحابة، وعاشَرَ جِيلَهمُ الطيِّبَ بطابة (٦)، وباشَرتْهُ أيدٍ جمَعتِ التنزيل، وأخذتْه عن الرسُول عن جِبريل، فالقارئُ فيه للكتاب المنزَّل، يحُلُّ محلَّ آخِذِه عن الصَدْر الأوّل (٧)، قد شهِدَ مع الشهيد الدار، وكان معَه يومَ دار ما دار، فرأى ما نال نائلة (٨)، وتوسَّط تلك المواقفَ الهائلة، فهُو يصنَعُ الخُشوعَ لمن كان متصنِّعًا، ويَصدَعُ القلوبَ وإن كان ذلك منها مُتَمنِّعًا، {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا} [الحشر: ٢١]، حَفِظَتْ (٩) صَدَفَةُ الوجودِ لآلئَه، وكان الاعتناءُ الرّبّانيُّ كالئَه، إلى (١٠) أنْ بَلَغَ محِلَّه، وعقَدَ معَ آلِ القرآن إلَّه، فأخَذوه بقوّة، وجَلَوا منه أشرفَ (١١) عَرُوسٍ مَجْلُوّه، فهُو عندَهم


(١) توجد فصول من هذه الرحلة في رسائله: ١٨٠ وما بعدها (مخطوط الرباط رقم ٢٣٣ ك)، وانظر تحليلًا لها في كتاب الدكتور محمد بن شريفة: أبو المطرف (١٢٠ - ١٢١).
(٢) انظر أخبار الرشيد في البيان المغرب ٣/ ٢٨٢ وما بعدها (القسم الموحدي).
(٣) كان هذا الخروج سنة ٦٣٧ هـ.
(٤) الأولى: الخليفة، والثانية: المصحف الإمام.
(٥) في الرسائل: حبل الله الذي به اعتصم المعتصمون، وحجته التي بها انقطع القوم الخصمون.
(٦) طابة لغة في طيبة مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(٧) في الرسائل: فالناظر فيه تابعي بهذا الاعتبار، وله من الشرف بعلو الرواية ما يدنيه من المختار.
(٨) هي نائلة زوجة الخليفة عثمان بن عفان التي شهدت استشهاده.
(٩) في الرسائل: "ولقد حفظت".
(١٠) في الرسائل: "حتى".
(١١) في الرسائل: "أيمن".

<<  <  ج: ص:  >  >>