للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ: "اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ

===

أي: ولدت (محمد بن أبي بكر) الصديق، وهو من أصغر الصحابة، قتله أصحاب معاوية بمصر سنة ثمان وثلاثين (٣٨ هـ)، (فـ) لما ولدت أسماء .. (أرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أبا بكر، حالة كونها تسأله صلى الله عليه وسلم (كيف أصنع) في إحرامي وأنا نفساء؟

قال الزرقاني: والظاهر أنها أرسلت زوجها الصديق، ويدل له رواية "الموطأ": (أن أسماء ولدت محمد بن أبي بكر، فذكر ذلك أبو بكر الصديق لرسول الله صلى الله عليه وسلم).

فـ (قال) لها رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤالها بواسطة أبي بكر: (اغتسلي) أي: واغسلي عَنْكِ الدمَ، دل على أن الاغتسال للإحرام سنةٌ، كذا ذكره الطيبي، وهو للنظافة لا للطهارة، ولهذا لا ينوبه التيمم، وكذا في الحائض، وقد سبق بيانه في باب مستقل، قال الزرقاني: فيه صحة إحرام النفساء والحائض، وهو مجمع عليه، وصحة اغتسالهما للإحرام وإن كان الدم جاريًا حال الاغتسال، وإنما أمرها بذلك وإن كان اغتسالها لا يصح؛ للتشبه بالطاهرات؛ كما أمر من أكل يوم عاشوراء بإمساك بقية النهار، وقال غيره: للتنبيه على أن الغسل من سنن الإحرام.

(واستثفري) بمثلثة بعد الفوقية (بثوب) أي: اجعلي لنفسك ثفرة؛ كثفرة الدابة؛ لِتمنعَ سيلانَ الدم؛ أَمْرٌ من الاستثفار؛ وهو أن تشد في وسطها شيئًا؛ كالتِكَّة، وتأخذ خرقةً عريضةً تجعلها على محل الدم، وتشد طرفيها من أمامها ومن ورائها في ذلك المشدود في وسطها، وهو شبيه بثفر الدابة - بفتح الفاء - الذي يجعل تحت ذنبها عند الحمل عليها أو الركوب؛ المعنى: اجعلي هناك

<<  <  ج: ص:  >  >>