للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فِي التَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَقَالَ: "مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ .. فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ".

===

يعطون الثمن في الحال، ويأخذون السلعة في المآلى؛ أي: وهم يسلمون الدراهم مثلًا (في التمر) مؤجلًا (السنتين والثلاث) أي: مؤجلًا تسليمه للسلم إلى سنة أو إلى سنتين أو إلى ثلاث، وقد سبق آنفًا أن السلف والسلم -بفتحتين- فيهما متحدان لفظًا ومعنىً.

وذكر الماوردي أن السلف لغة أهل العراق، والسلم لغة أهل الحجاز؛ وهما لغةً: التسليم والتعجيل؛ لما فيه من تعجيل رأس المال في مجلس العقد، وشرعًا: بيع آجل بعاجل، وعرفه بعضهم: بأنه بيع موصوف ملتزم في الذمة مؤجلًا بأجل معلوم، واتفق العلماء على مشروعيته إلا ما حكي عن ابن المسيب، كذا في "فتح الباري".

(فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أسلف) أي: من أراد أن يعقد عقد السلم (في تمر) مثلًا .. (فليسلف) أي: فليسلم (في كيل معلوم) إن كان المسلم فيه من المكيل؛ كالتمر والزبيب والحبوب (ووزن معلوم) إن كان من الموزون؛ كالنقدين وما كبر من الثمار على تمر؛ كالبرتقال والتفاح مؤجلًا تسليمه (إلى أجل معلوم) والواو في قوله: "ووزن معلوم" بمعنى: (أو)، وإلا .. فيلزم الجمع في السلم الواحد بين الكيل والوزن، وليس كذلك بالإجماع. انتهى من "المبارق".

وفي هذه دلالة على وجوب الكيل أو الوزن وتعيين الأجل في المكيل والموزون، وأن جهالة أحدهما مفسدة للبيع، قال النووي في "شرح مسلم": فيه جواز السلم، وأنه يشترط أن يكون قدره معلومًا بكيل أو وزن أو غيرهما مما يضبط به، فإن كان مذروعًا؛ كالثوب .. اشترط ذكر ذرعات

<<  <  ج: ص:  >  >>