أي: يسلم نفسه سريعًا لِقلَّةِ تعلُّقِه بالدنيا، وشدة شوقه إلى الآخرة، أو أراد: أنه كان قليل مؤن الممات؛ كما أنه كان قليل مؤن الحياة، أو: كان قد قبض سريعًا.
(وقَلَّ تراثُهُ) أي: قلَّ ما تركه مِيراثًا لورثتهِ (وقلتْ بَواكيه) أي: قلَّ مَنْ يَبْكِي عليه إذا مات من الناس.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أحمد في "المسند"، ورواه الترمذي في "جامعه" بلفظ أزيد من رواية ابن ماجه بسند آخر حسنه الترمذي؛ كما سنبينه، فيكون ذلك شاهدًا لحديث ابن ماجه.
قلت: فسند المؤلف ضعيف؛ لما قد مر آنفًا؛ ومتنه حسن بغيره، وهو حديث الترمذي المذكور قريبًا، وغرضه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث معاذ بن جبل، فهذا الحديث: حسن المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما تقدم.
ولفظ "الترمذي" مع شرحه "تحفة الأحوذي": (باب ما جاء في الكفاف والصبر عليه) قال في "النهاية": الكفاف: هو الذي لا يفضل عن الشيء ويكون بقدر الحاجة إليه.
(حدثنا سويد بن نصر) بن سويد المروزي أبو الفضل، لقبه الشاه، راوية ابن المبارك، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه:(ت س).
(أخبرنا عبد الله بن المبارك) المروزي مولى بني حنظلة، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جمعت فيه جميع صفات الخير، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه:(ع).