للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ذُو حَظٍّ مِنْ صَلَاةٍ، غَامِضٌ فِي النَّاسِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ، كَانَ رِزْقُهُ كَفَافًا وَصَبَرَ عَلَيْه، عَجِلَتْ مَنِيَّتُهُ،

===

قليل عياله ومن يمونه، فيمكن من السير في طريق الخالق بين الخلائق، ولا يمنعه شيء من العلائق والعوائق.

والمعنى: أحق أحبائي وأنصاري عندي بأن يغبط ويتمنى حاله .. رجل مؤمن موصوف بهذه الصفات المذكورة، كذا في "المرقاة" (٩/ ٤٣).

وقوله: (ذو حظ) صفة ثانية لـ (مؤمن) أي: صاحب حظ وفير، ونصيب كثير (من صلاة) النوافل؛ أي: كثير نوافل الصلاة ليلًا ونهارًا، مع الخشوع والتواضع والإخلاص.

والمعنى: أنه مع ذلك صاحب لذة وراحة من المناجاة مع الله والمراقبة واستغراق أوقاته في المشاهدة، ومنه: قوله صلى الله عليه وسلم: "قرة عيني في الصلاة"، و"أرحنا بها يا بلال"، قاله القاري.

(غامض في الناس) صفة ثالثة؛ أي: مغموض مستور الذكر بين الناس، غير مشهور الصيت فيهم؛ أي: غير ممدوح بين الناس، ولا مذكور فيهم بالخصال الحميدة (لا يؤبه) أي: لا يقدر بين الناس، ولا احترام (له) ولا مقدار له بينهم (كان رزقه) وعيشه (كفافًا) - بفتح الكاف - أي: على قدر الحاجة لا يفضل عنها (وصبر) أي: والحال أنه قد صبر (عليه) أي: على ذلك الكفاف ولم يطلب الزيادة عليه ولم يطمع فيها (عجلت) أي: فَجِئَتْ (منيته) ولم يطلع عليها؛ أي: ما اطُّلِع على مرضه أيَّ مرضٍ، فإذا هو مات ودفن ليلًا ولم يطلع على مرضه وموته أحد، وهذا شأن موت من لم يتعارف بين الناس؛ فإنه وإن مرض كثيرًا .. قلّ من يعلم بمرضه. انتهى "س".

<<  <  ج: ص:  >  >>