(قال الرجل) القائل في جواب سؤال النبي صلى الله عليه وسلم: (أنا) الذي قلته يا رسول الله (و) لكن (ما أردت) وقصدت بقولي ذلك الذكر (إلا الخير) والثناء الجميل على الله جل وعلا (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: في بيان فضيلة ذلك الذكر وأجره: أقسمت لكم بالذي نفسي بيده (لقد فُتحت) تشريفًا (لها) أي: لتلك الكلمة (أبواب السماء) السبع كلها ابتدارًا إلى كتابتها (فما نَهْنَهَهَا) أي: فما حجز تلك الكلمة (شيءٌ) من الحواجز مِن وصولها (دون العرش) حتى وصلَتْ إليه، فكُتِبَتْ هناك؛ مبالغة في حفظها عند الله تعالى.
قال السندي: قوله: "نَهْنَهَهَا" من باب زَلْزلَ وقَرْقَرَ؛ من نَهْنَهْتُ الشيءَ؛ إذا منَعْتَه وزَجَرْتَه؛ والمراد: أنه ما منَعَها مانع من الوصول إلي محل الإجابة؛ والمراد: سرعةُ وُصولِها إلي ذلك المحل. انتهى.
وروي أن سبب مشروعية هذا الذكر: أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه تأخر يومًا من صلاة العصر لعذر، فجاء للصلاة فوجد النبي صلى الله عليه وسلم راكعًا، فقال: الحمد لله حمدًا كثيرًا ... إلي آخره، فنزل جبريل عليه السلام، وقال: سمع الله لمن حمده، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلها عند الرفع من الركوع. انتهى من "ب ج على ق س"(١/ ١٧٦)، ففيه بيان أن ذلك الرجل القائل هو أبو بكر الصديق.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: ولكن صح نَحْوُهُ من حديث ابن عمر وأنس دون قوله: (فما نهْنَهَهَا).
قلت: رواه النسائي في "الصغرى" عن عبد الحميد بن محمد عن مخلد بن